وشكر الله تعالى لا نهاية له ولا حد له، بل التوفيق للشكر نعمة تستوجب الشكر، وقد نظم هذا المعنى بعضُهم فقال:
إذا كان شكري نعمة الله نعمةً ... علي له في مثلها يجبُ الشكرُ
فكيف بلوغُ الشكرِ إلا بفضلِهِ ... وإن طالتِ الأيامُ واتسعَ العُمرُ
إذا مس بالنعماء عمَّ سرورُها ... وإن مسَّ بالضراء أعقبها الأجرُ [1]
* قوله تعالى چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ: قال صاحب ظلال القرآن:"تعقيبٌ تقريري وتوجيهي من تعقيبات القرآن على القصصِ، يكشف من جانب عن عظمة فضل الله ونعمته حتى ليقل القادرون على شكرها، ويكشف من جانب آخر عن تقصير البشر في شكر نعمة الله وفضله، وهم مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفاء، فكيف إذا قصروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟!"
وماذا يملك المخلوق الإنساني المحدود الطاقة من الشكر على آلاء الله وهي غير محدودة؟. . وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. . وهذه النعم تغمر الإنسان من فوقه ومن تحت قدميه، وعن أيمانه وعن شمائله، وتكمن فيه هو ذاته وتفيض منه. وهو ذاته إحدى هذه الآلاء الضخام!" [2] انتهى كلامه رحمه الله."
* وإنما خصَّ آل داود بالذكرِ مع أن الشكر واجب على سائر الخلق فالخير قد عم الجميع، في هذه المملكة العادلة چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ؛ لأنهم موضع التأسي والاقتداء ومحطُّ الأنظار، وفي هذا درسٌ لآلِ كلِّ داعيةٍ وأسرة كلِّ حاكمٍ أن تكونَ أسرعَ استجابةً وأشدَّ حرصا وأعظم إقبالا على طاعة الله وشكر نعمه، شكرا تاما عمليا.
(1) - ... روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 16/ 274
(2) - في ظلال القرآن 5/ 2899