وخصَّ المترفين بالذكر لأنهم غالبا أول المكذبين للرسل عليهم السلام لما انشغلوا به من زخارف الدنيا وبهارجها، فهم منهمكون في شهواتها مستغرقون في ملذاتها قد انقلبت موازينهم واختلطت مفاهيمهم فتراهم يستهينون بالفقراء، ويزدرونهم وينفرون منهم، فكيف بدعوةٍ تجمعهم ورسالةٍ توحدهم وعقيدةٍ تؤاخيهم!
أما الفقراء فهم غالبا أصفياء القلوب أنقياء السرائر قد خلت قلوبهم من حب الدنيا خلوَّ جيوبهم وفراغَ بيوتهم من متاعها وأعراضها، ليس عندهم ما يخافون عليه إن اتبعوا دعوةَ الحقِّ بل إنها طريقهم إلى الخير والسعادة التي يحلُمون بها؛ ولذلك تراهم أكثر أتباع الأنبياء عليهم السلام كما جاء في حديث هرقل مع أبي سفيان وفيه"... وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ ...". [1]
وهمٌ كاذبٌ وسرابٌ خادعٌ، ذاك الذي يتعلقون بأهدابه الواهية، أيظنون أن كثرة الأموال والأولاد سببٌ للنجاةِ والرضوان! أيُّ منطقٍ هذا! وأيُّ ميزان!
چں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ... ہ ھ ھ ھ چ فليس بسطة الرزق وتضييقه دليلًا على ما زعمتم؛ فالرزق بتقدير وتدبير من الله عز وجل إن شاء بسطه وإن شاء ضيقه، وليست الأموال والأولاد هي التي تقرب إلى الله وتدني منه، إلا لمن آمن وعمل صالحًا، وجعل المال والولد وسيلةً لرضا الله تعالى، فأولئك لهم جزاء مضاعف بإيمانهم وصلاحهم وقيامهم بحقوق المال والولد.
چھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ إنما الذي يتزلَّف به العبد إلى مولاه هو ما قدمه من إيمانٍ خالص وعمل صالح؛ يرتقي به إلى أعلى مقامات القرب ودرجات الرضوان في أعالي الجنان چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ: أي في أعالي القصور، منعمون آمنون في الغرفاتِ الهانئةِ الوثيرةِ، يُسْعَى إليهم بما يشتهون، {?} من كل آفةٍ فلا موت ولا حرمان ولا أسقام ولا أحزان، بل بهجة وسرور وكرامة وأمان.
(? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) أما أولئك الذين يسعون في آيات الله، لا لتدبرها والانتفاع بها بل للتكذيب بها وتعجيز من آمن بها ودعا إليها،
(1) - الحديث رواه البخاري في صحيحه كتاب بدْءِ الْوحْيِ بَاب كيف كان بَدْءُ الْوَحْيِ حديث 6