والإدغام في الميم وفي النون يحتمل أن يكون ناقصا أيضا ويحتمل أن يكون كاملا، فإن اعتبرنا أن الغنة للمُدغم كان الإدغام ناقصا وإن اعتبرنا أنها للمُدغم فيه كان الإدغام كاملًا.
الثاني: الإدغام بغير غنة يسمى إدغامًا كاملًا، وذلك لذهاب الحرف المدغم مع صفته.
الثالث: يكون الإدغام كامل التشديد في أربعة أحرف وهي اللام والراء باتفاق والميم والنون على أقوى هذه الأحرف الأربعة في المصاحف بوضع شدة عليها وهذا هو ما جرى عليه العمل عند علماء الضبط المحققين ـ ويكون ناقص التشديد في حرفين أثنين هما الواو والياء وعليه فيكون ضبطهما بتعريفهما من علامة التشديد.
الرابع: علة الإدغام هي التخفيف في النطق ـ وللمبالغة في التخفيف كان الإدغام بغير غنة.
الخامس: علة الإظهار في الكلمات الأربعة المتقدم ذكرها وهي (الدنيا وبنيان وقنوان وصنوان) هي المحافظة على مدلولها ومعناها: إذ لو أدغمت لالتبس اللفظ بالمضعف وهو ما تكرر أحد أصوله أي أحد الحروف الأصلية لكلمته وعلى هذا يلتبس المعنى المراد فلا يعلم ما إذا كان الحرف المُدغم من جنس المدغم فيه أم من غير جنسه أي لا يعرف هل المدغم نون أم حرف مكرر.
السادس: يجب إظهار النون عند الواو بعدها من قوله تعالى يس {1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ {2} {ومن قوله تعالى:} ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ .
السابع: ورد السكت لحفص في أربعة مواضع.
أولها: (عِوَجَا قَيِّمًا) في الكهف، فيسكت على الألف المبدلة من التنوين في (عِوَجَا) عند وصلها بما بعدها.
ثانيها: (مِن مَّرْقَدِنَا) بيسّ فيسكت على ألف (مَّرْقَدِنَا) عند وصلها بما بعدها.
ثالثها: (مَنْ رَاقٍ) بالقيامة فيسكت على نون (مَنْ) عند وصلها بما بعدها.
رابعها: (بَلْ رَانَ) في سورة المطففين فيسكت على لام (بَلْ) عند وصلها بما بعدها. انتهت التنبيهات.
والإقلاب: معناه لغة تحويل الشيء عن وجهه إلى وجه آخر. واصطلاحا جعل حرف مكان آخر في النطق وله حرف واحد هو الباء. فإن وقعت أي الباء بعد النون الساكنة أو التنوين وجب قبلهما ميمًا ساكنة مع مراعاة الغنة والإخفاء فيها، وسواء أكانت النون الساكنة مع حرف الإقلاب في كلمة أم في كلمتين.
ووجه الإقلاب [2] ).: هو ثقل الإظهار وثقل الإدغام لأن إظهار النون الساكنة والتنوين مع الغنة عند ملاقاتهما للباء فيه مشقة وكلفة على اللسان وفي إدغامهما مشقة وكلفة أكثر، وذلك لما بين النون والتنوين وبين الباء من اختلاف في المخرج فتعين الإخفاء الذي هو مرتبة وسطى بين الإظهار والإدغام. ولماّ لم يكن الإخفاء فيه ثقل أيضا (
فقد توصل إليه بالقلب ميمًا وذلك للتناسب الموجود بين النون والميم من ناحية وبين الميم والباء من ناحية أخرى لأن الميم لها اشتراك مع النون في الصفات ولها اشتراك مع الباء في المخرج فلهذا حسن مجيئها بدلًا من النون للخصوصية التي لا توجد لغيرها من بقية الحروف.
قال الشيخ الجمزوري رحمة الله:
.... ميما بِغُنة مع الإخفاءِ
وهذه هي الأمثلة:
النون مع حرف ... النون مع حرف ... التنوين مع حرف