والتشريعات المركنتيلية، وفي واقعها العملي، تتضمن فرض الرسوم الجمركية والقيود الأخرى المختلفة على الواردات.
كما أن من ضمن الفكر المركنتيلي الموقف السلبي تجاه المنافسة، وعدم الترحيب بها والموافقة والتشجيع على الاحتكار أو على التحكم الاحتكاري في الأسعار والمنتجات، وبذلك تراجع مفهوم السعر العادل أمام المركنتيلية، ومن هنا كانت منح وبراءات الاحتكار تعطى بحرية كبيرة في إنجلترا في عصر الملكة اليزابيث. وكانت هذه المنح هبة سخية إلى أن قيدها البرلمان الإنجليزي خلال حكم جيمس الأول بموجب قانون الاحتكارات في العامين (1623 و 1624) .
من جهة أخرى، ولما كان الثراء والسعي إليه قد أصبح موضع احترام صار أخذ الفائدة على رأس المال إذا لم يتجاوز حد الاعتدال، أمرًا مقبولا، وأصبح تمويل العمليات التجارية بأموال مقترضة عملا مشروعًا، ولم يعد في ذلك ما يحرم التجار من دخول الجنة, وقد كان ذلك تغيرا في المواقف وفي الفكر عما كان يجرى في الفترة السابقة، فقد كان هناك التمييز، كما سبق وأن بينا، بين نوعى الفائدة، فالفائدة تدان بشدة إذا كانت ابتزازا من جانب المحظوظين للمعوزين.
ولكن الأمر يختلف عندما يحقق المقترض مالا من القرض الذي يحصل عليه، فعند ذلك يكون من قبيل العدالة المجردة أن يقتسم ما يكسبه من المقرض الذي جعل القرض ممكنا، و أن يعوضه أيضًا عن خطر فقدان هذا القرض.
ج) وأخيرًا، نصل إلى الإشارة إلى أهم الكتاب الذين قاموا بتحديد معالم الفترة الانتقالية السباقة على ظهور الرأسمالية: فنذكر بأن المرحلة الانتقالية التي نحن بصددها لم يظهر فيها نظاما فكريا محددا من قبل علماء اقتصاد أو فلاسفة، وإنما كانت في المقام الأول نتاج عقوق رجال الدولة وكبار الموظفين ورجال المال والأعمال. لكن ظهر في هذه الفترة بعض من الرجال الذي أوضحوا المبادئ العامة، والسابق عرضها، من أبرزهم أنطوان دي مونكريتيان (1576 - 1621) في فرنسا، وانطونيو سيرا، وفيليب وفون هورنيك (1638 - 1712) في النمسا، وجوهان يواقيم بيشر (1635 - 1682) في ألمانيا، وتوماس من (1517 - 1641) في إنجلترا.
يعتبر الفرد غاية هذا النظام وأداته في تحقيق أهدافه. فالفرد هو الوحدة الأساسية التي يقوم عليها تنظيم الحياة، وتتركز حولها كل أنواع النشاط الإنساني في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لذلك كان الإطار العام للنظام الرأسمالي ترجمة لمكانة الفرد في هذا النظام.
وترتكز خصائص وسمات اقتصاد السوق حول نوعين من الجوانب فهناك الجوانب التنظيمية والاجتماعية (أولًا) وهناك الجوانب الفنية والاقتصادية (ثانيًا) .