تضعه الدولة. وإنما تتم المبادلات طبقًا لإرادة الأفراد. فالأفراد في سعيهم لتحقيق مصالحهم الخاصة يسعون في نفس الوقت إلى تحقيق مصلحة الجماعة.
وتعترف الرأسمالية للأفراد بحرية الاستهلاك. فهم أحرار في توزيع دخولهم بين الاستهلاك والادخار، كما أنهم أحرار في تحديد هيكل استهلاكهم، وفي استثمار ما ادخروه من أموال في المجال الذي يرونه مناسبا لهم. لذلك قيل أن المستهلكين هم الذين يوجهون الإنتاج في النظام الرأسمالي ويحددون هيكله حسب رغباتهم التي تظهر من كيفية إنفاقهم لأموالهم. فتهافتهم على سلعة من السلع يدل على زيادة تفضيلهم لتلك السلعة فيرتفع ثمنها وتزداد الكميات المنتجة منها على حساب الكميات المنتجة من غيرها من السلع التي ينقص الطلب عليها وينخفض ثمنها.
وتعترف الرأسمالية للأفراد والمشروعات بحرية العمل والإنتاج. فلكل فرد في ظل الرأسمالية أن يتصرف في قوة عمله وفي ممتلكاته بإرادة حرة لا تخضع لقيد. فهو حر في اختيار نوع العمل أو المهنة، وفي اختيار المجال الاقتصادي الذي يساهم فيه بنشاطه حسب مؤهلاته وظروفه والفرص المتاحة له. فقد يختار أن يكون زارعا أو صانعا أو تاجرا أو طبيبا تابعا أم مستقلا. وهو نظام يشجع على المخاطرة. وقد تؤدى مخاطرة المنتج إلى إنتاج سلعة جديدة تحقق له ربحا وفيرا وتحقق للمجتمع إشباعا إضافيا، فإذا فشل في ذلك فإنه يتحمل عاقبة سوء تدبيره بخسارة بعض أمواله. وقد تأخذ المخاطرة شكل التغيير في طرق الإنتاج بقصد تخفيض التكاليف وزيادة الأرباح التي تنتج عن زيادة الكميات التي يصرفها المنتجون من السلعة. ويستفيد المستهلك من انخفاض تكاليف الإنتاج.
ويكمل حرية الإنتاج، وحرية الاستهلاك، حرية انتقال السلع ورؤوس الأموال بين الدول، واتساع حجم المبادلات الدولية، وسيادة مبدأ حرية التجارة، نتيجة ازدهار النظام الرأسمالي، وتطور فنون الإنتاج، والاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير. فحتى تتمكن الوحدات الإنتاجية الكبيرة من الاستمرار في زيادة الإنتاج كان من اللازم لها أن تضمن أسواقا متسعة ومصادر وفيرة للمواد الخام.
المحاضرة الرابعة
ظهور النظام الاشتراكي وخصائصه
أولًا: ظهور النظام الاشتراكي:
إذا كان يؤرخ للنظام الرأسمالي بقيام الثورة الصناعية، والتي تغطى الفترة (1780 - 1820) ، فقد سبق النظام الرأسمالي في الظهور أحد أهم عناصر النظام الاقتصادي، ونعني به المذهب الفكري وذلك من خلال أفكار وتنبؤات بعض رجال الفكر، والذي كان من أهمهم العالم الاقتصادي الإنجليزي آدم سميث، والذي ظهر في كتابة الشهير"ثروة الأمم"والصادر عام 1776. وبعد سنوات من تطبيق النظام الرأسمالي في بلدان