ج)
العوامل التي يتوقف عليها حجم الاستثمار:
الاستثمار هو الإنفاق على السلع التي لا تستهلك في الفترة الجارية، كالإنفاق لزيادة المخزون أو لبناء المساكن أو لإقامة المصانع وإنتاج الآلات، فالإنفاق الاستثماري هو الإنفاق الذي يتم لإيجاد أصول جديدة، وكل ما يدفع الأفراد أو الشركات أو الحكومة لإنفاق جزء من الدخل لإيجاد هذه الأصول يعتبر دافعًا من دوافع الاستثمار.
ويتم الاستثمار في أي أصل من الأصول الرأسمالية إذا كانت المنافع المنتظرة من هذا الأصل أكبر من المنافع المنتظرة من أي أصل آخر يتساوى معه في التكاليف، فالمستثمر يوازن بين استثمار نقوده في الأصول المختلفة ليختار من هذه الأصول ما يعطيه أكبر المنافع.
والمستثمر لا يقوم بأي عملية من عمليات الاستثمار إلا إذا كان العائد الصافي لهذه العملية أكبر من سعر الفائدة، سواء كان المستثمر مقترضا للمال أو مالكا له. فالمستثمر المقترض عليه أن يسدد الفائدة المستحقة عليه من عائد استثماره. والمستثمر المالك عليه أن يعوض الفرصة التي تنازل عليها وهى إقراض أمواله للغير بفائدة. فالمستثمر يتوقف عن الاستثمار عند تساوى الكفاية الحدية للأصل مع سعر الفائدة، والكفاية الحدية للأصل هي العائد السنوي المتوقع الحصول عليه من استغلال الأصل.
فمستوى الاستثمار يتحدد عند النقطة التي تساوى فيها الكفاية الحدية للاستثمار مع سعر الفائدة. ومعنى ذلك أنه إذا حدث تغير في الكفاية الحدية للاستثمار أو في سعر الفائدة حدث تغيير في مستوى الاستثمار.
فزيادة الكفاية الحدية للاستثمار مع ثبات سعر الفائدة يؤدى إلى زيادة مستوى الاستثمار، لأن كثيرًا من الاستثمارات التي لم تكن مربحة عند أسعار الفائدة الجارية تستطيع أن تدخل مجال الاستثمار وتحصل على معدل كاف من العائد يغطي فوائد الأموال المستثمرة.
وارتفاع سعر الفائدة مع ثبوت الكفاية الحدية للاستثمار يؤدى إلى انخفاض مستوى الاستثمار، لأن بعض فرص الاستثمار التي كانت تعطي عائدا كافيا لتغطية الفوائد أصبحت غير مربحة.
ويزداد مستوى الاستثمار إذا انخفض سعر الفائدة مع بقاء الكفاية الحدية للاستثمار على حالها، أو إذا زادت الكفاية الحدية للاستثمار زيادة أكبر من الزيادة في سعر الفائدة.
وينخفض مستوى الاستثمار إذا انخفضت الكفاية الحدية للاستثمار مع بقاء سعر الفائدة على حاله، أو إذا انخفضت الكفاية الحدية للاستثمار بدرجة أكبر من انخفاض سعر الفائدة.
والكفاية الحدية لرأس المال، وهى العلاقة بين الغلات المستقبلة المنتظر الحصول عليها من الأصل الرأسمالي وتكاليف الحصول على الأصل، تتوقف بالدرجة الأولى على توقعات المنتجين ومدى ثقتهم في المستقبل من ناحية إمكانية حدوث ما يتوقعونه.
فالراغبون في الاستثمار يقومون بتقدير مقدار الطلب المستقبل على السلع التي سيستخدمون الأصول في إنتاجها، ويأخذون في حسبانهم عند إجراء هذا التقدير فرصة السلع الأخرى في أن تحل محل السلع