فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 49

إن الفروق الهائلة في توزيع الدخل، كانت محل ملاحظات الاقتصاديين التقليديين أنفسهم. وقد قالوا بمبررات لم تكن كافية وقوية لهذا التفاوت. وقد وجد ماركس تبريرًا، من جهة نظره ونظر أنصاره والتي وجد مصدرها في نظرية ريكاردو"العمل في القيمة". فقد رأى ماركس أن العامل الحدي يحصل على مقابل أو على أجر يعكس إسهامه المضاف في مجموع إيرادات المشروع. ويتناقص هذا الإسهام، وفقًا لقانون الغلة المتناقصة مع إضافة عمال جدد. والأجر الحدي يقرر الأجر للجميع. ولكن من هم بعيدون عن الحد يحصلون على الأجر الحدي على الرغم من أنهم يساهمون في المكاسب بأكثر مما يحصلون عليه من أجر، وربما بأكثر منه كثيرًا. وإنهم في المراحل قبل الحدية من العائدات المتناقصة يحققون فائدة أكبر وهذه هي القيمة المضافة أو فائض القيمة، والتي لا يحصل عليها من يحققها أو يحققونها، بل يستولي عليها وبطريقة خادعة الرأسمالي.

فإذا كانت هناك قوانين لإنتاج تفرضها الطبيعة مثل قانون الغلة المتناقصة، فإن قوانين التوزيع قد فرضها الإنسان، وليس هناك ما يجبر العمال على الخضوع لمثل هذا الترتيب الإنساني.

لا يمثل فقط التوزيع غير المتكافئ في السلطة، ولا التوزيع غير المتكافئ في الدخل، عيوب الرأسمالية، بل يهدد بقاء النظام الرأسمالي كذلك الاتجاه إلى الكساد والبطالة. فقد شهد ويشهد النظام الرأسمالي وجود دورة اقتصادية أشبه بالموجة تسبب اختلالًا. وقد نظر الاقتصاديون الرأسماليون الأوائل، من أمثال جانب باتسيت ساى، دافيد ريكاردو إلى هذه الموجات بأنها أمر مؤقت لا تغير الأوضاع الأساسية، كما حلل جون مانيارد كينز هذه الدورات أو الأزمات بفكر جديد يخالف قانون ساى، وهو وجوب تدخل الدول لخلق أو تنشيط الطلب الكلي أو الطلب الفعال.

ومع الكساد الكبير وما سببه من تعاسة وشقاء، أي الإخفاق الذريع للنظام الرأسمالي، كان النموذج السوفيتي أو الاشتراكية أو الشيوعية هو البديل الواضح والمتاح والممكن. إلا أن ممارسات النظام الحاكم في الاتحاد السوفيتي للسلطة، لاسيما في عهد جوزيف فيساريو نوفيتش ستالين، كانت بمنزلة آفة في كل أرجاء العالم على كلمة الشيوعية أو الاشتراكية نفسها. كما كانت مصدر متاعب جسيمة في سنوات الخمسينات، والتي شهدت الملاحقة الشرسة للمواليين للشيوعيين، ولمن سموا بـ"الحمر"والتي دعا إليها جوزيف ريموند مكارثى، ولهذا عرفت هذه الحملة أو الملاحقة للمواليين للشيوعية"بالمكارثية"والتي تميزت بأخذ الناس بالشبهة والشائعة.

لم يقتصر الأمر على نقاط الضعف السابقة، التي ألمت وتلم بالنظام الرأسمالي، بل يوجد نقطة ضعف أخرى أشار إليها كارل ماركس، وهى الاحتكار. وعلى الرغم من أن أنصار النظام الرأسمالي يعترفون بها، إلا أنهم يرونها استثناء من القاعدة الحاكمة للسوق، وهى التنافس، ومن ثم فالاحتكار لا يمثل خطرًا على النظام في جملته. غيران ماركس يرى المسألة من وجهة نظر أخرى، فازدياد النشاط الاقتصادي في أيدي فئة قليلة من الرأسماليين، هو اتجاه قوى ومستمر. وهكذا يرى كارل ماركس أن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي أشاد به الاقتصاديين الكلاسيك، وبسبب نقاط الضعف المذكورة آنفًا، سيصل إلى نهايته، كما كان يعتقد ماركس في مجال آخر، أن الدولة بعد استيلاء الطبقة العاملة أو البروليتاريا عليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت