• وبالإضافة إلى كمية عوامل الإنتاج الموجودة في المجتمع، يتوقف الإنتاج القومي على مدى الكفاءة التي تعمل بها هذه العوامل، وبالتالي فإن هذا الإنتاج يتأثر بدرجة التخصص القائمة في المجتمع، ودرجة التقدم الفني، ومدى الاقتراب من النسب المثلي للتأليف بين عوامل الإنتاج.
• ويجب أن ننبه أن ثمة عوامل ليس للإنسان قدرة على التحكم فيها، قد تؤثر على حجم الإنتاج، كالظروف الجوية والكوارث الطبيعية والحروب.
تهتم كافة الدول بقياس الدخل القومي قياسًا فعليًا بالنسبة للفترات الجارية، كما تهتم بقياس هذا الدخل قياسًا تقديريًا بالنسبة للقنوات المقبلة. فالدولة تسترشد بهذا القياس عند وضع وتنفيذ سياستها الاقتصادية والمالية وتعتبر مشكلة توزيع الدخل القومي بين من ساهموا في العملية الإنتاجية، ومدى عدالة هذا التوزيع، والآثار الاقتصادية المترتبة عليه، ووسائل إعادة توزيع الدخل القومي على نحو يحد من التفاوت بين الطبقات، من المشكلات التي حازت انتباه الحكومات في العصر الحديث.
وقد جرت عادة الدول على قياس الدخل القومي خلال فترة زمنية طولها سنة طبقًا لطريقة من ثلاث طرق هي (أ) طريقة الناتج الكلي (ب) وطريقة الدخول الموزعة (ج) وطريقة الإنفاق الكلي.
تعتمد هذه الطريقة على إحصاء قيمة كل السلع والخدمات التي تنتجها الدولة خلال السنة، مع تجنب تكرار حساب السلع الوسيطة، حيث يجب ألا تحتسب قيمة أي سلعة أو خدمة أكثر من مرة واحدة. ومن هنا كان من الضروري استبعاد قيمة المنتجات التي تستخدم خلال السنة كمادة أولية لمنتجات أخرى. فكل السلع التي لا تستهلك مباشرة وتدخل في تكوين سلع جديدة يجب احتساب قيمتها مرة واحدة لتجنب المبالغة في قيمة الدخل القومي. مثال ذلك اللبن الذي يدخل في إنتاج الشيكولاته، والدقيق الذي يدخل في إنتاج الخبر، والقوى المحركة التي تستخدمها المنشآت في إدارة آلاتها وتحتسب ضمن تكاليف الإنتاج.
وتعتمد هذه الطريقة من طرق قياس الدخل القومي على حساب جميع الإيرادات التي حصل عليها كل من ساهموا بنشاطهم الاقتصادي في العملية الإنتاجية. ففي سبيل تحقق الناتج الكلى في أي دولة، يبذل العمال مجهودهم مقابل الحصول على أجورهم، ويقدم أصحاب رؤوس الأموال أموالهم مقابل الحصول على فائدة عنها، ويقوم المنظمون بالتأليف بين عوامل الإنتاج السابقة مقابل الحصول على ربح مناسب للمخاطرة التي يقدمون عليها. وبهذا يكون الناتج الكلي الذي ينتج أثناء السنة في جميع القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية حصيلة اشتراك جهودهم وممتلكاتهم وإمكانياتهم في العملية الإنتاجية، ويوزع هذا الناتج عليهم في صورة عوائد لعوامل الإنتاج المملوكة لهم.
ب) العوامل التي تحدد مقدار ما ينفق من الدخل على الاستهلاك