والشيوعية. فعلم الاقتصاد يصير مسرحا لقوة التعبير عن الحجج. كل هذه الأسئلة وغيرها، والحلول التي تقترح لها هي موضوع علم الاقتصاد السياسي التقليدي والحديث.
المحاضرة الثالثة
نشأة النظام الرأسمالي وخصائصه
أولًا: نشأة النظام الرأسمالي أو اقتصاد السوق:
إن معرفة الظروف التي وجد من خلالها النظام الرأسمالي، تمثل في نفس الوقت معرفة بتاريخ الفكر الاقتصادي إزاء المشكلة الاقتصادية. وفي هذا الصدد، يذهب بعض مؤرخي الفكر الاقتصادي إلى القول بأن الفترة التي سبقت منتصف القرن الثامن عشر (تاريخ اكتمال أركان النظام الرأسمالي وظهوره على السطح) ، وباستثناء النظام البدائي، قد سادها نظام اقتصادي واحد، وهو النظام الإقطاعي. في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأن هذه الفترة شهدت نظامين اقتصاديين متميزين ومتعاقبين، وهما - على التوالي - النظام الإقطاعي والنظام الحرفي، ويقولون بأن النظام الأول ساد الفترة من القرن الخامس وحتى القرن الثالث عشر، وساد النظام الثاني الفترة من القرن الثالث عشر حتى منتصف القرن الخامس عشر أو بداية القرن السادس عشر.
ويتفق الرأيان في أمرين، أولهما: أن الفترة الممتدة من منتصف القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، هي الفترة التي شهدت مقدمات ميلاد النظام الرأسمالي، أو هي الفترة الانتقالية لبروز هذا الأخير، وثانيهما: أن النظام الإقطاعي (والنظام الحرفي) قد ساد الفترة الزمنية التي تسمي بالعصور الوسطي، والتي يشير إليها الرأي الأول بالفترة البينية المستمرة.
وسوف نستعرض أولًا سمات النظام الاقتصادي السابق على ظهور النظام الرأسمالي، ثم نتلو ذلك ببيان المقدمات لميلاد الرأسمالية.