وتعتمد هذه الطريقة من طرق قياس الدخل القومي على إحصاء قيمة السلع التي حصل عليها الأفراد أثناء العام لإشباع حاجاتهم الشخصية"الاستهلاك"، وقيمة الزيادة التي تحققت أثناء العام في السلع الرأسمالية (الاستثمار) . فالاستهلاك والاستثمار اللذان تما أثناء العام يشكلان استخدامات الناتج القومي.
يوزع الدخل عادة بين نوعين من الإنفاق:
1 -الإنفاق على السلع والخدمات التي تستهلك في الفترة الجارية، وهو الإنفاق الذي تشترى به الضروريات والكماليات اللازمة للناس في حياتهم اليومية، وهذا النوع من الإنفاق يطلق عليه (الاستهلاك) .
2 -الإنفاق على السلع التي لا يتم استهلاكها في الفترة الجارية، وهو الإنفاق الذي يؤدى إلى زيادة رأس المال الحقيقي للمجتمع عن طريق شراء السلع التي تضم إلى ثروة المجتمع الحقيقية، وهذا النوع من الإنفاق يطلق عليه لفظ (الاستثمار) .
فما هي العوامل التي تحد مقدار الاستهلاك؟
يمثل الاستهلاك الذي يقوم به الأفراد أكبر العناصر المكونة للإنفاق الكلي ويتوقف حجم الاستهلاك على عوامل كثيرة:
فالأفراد يزيدون من استهلاكهم إذا ما توقعوا ارتفاعا في الأسعار، أو اعتقدوا أن السلع سوف تشح في المستقبل، أو شاعت بينهم عادة التفاخر بما يستهلكون، أو خطر لهم أن الأموال التي لا ينفقونها في الاستهلاك سوف تتلف عليهم.
ومع ذلك يبقى مقدار الدخل أهم اعتبار يعتمد عليه الأفراد في تحديد نطاق استهلاكهم، فكلما ازداد دخل الفرد، ازداد ما يستهلكه، وإذا كان هناك بعض الأغنياء الذين ينفقون قدرًا ضئيلًا من دخولهم على الاستهلاك، وبعض الفقراء ينفق على الاستهلاك كمية أكبر مما يستهلكه الأغنياء، إلا أن ذلك لا يسقط قاعدة زيادة الاستهلاك بزيادة الدخل بالنسبة للطبقتين. فمستوى استهلاك الغني يزيد بزيادة دخله، ومستوى استهلاك الفقير يزيد بزيادة دخله، بمعنى أن الفقراء والأغنياء يستهلكون في حالة زيادة الدخل كمية أكبر مما كانوا يستهلكون أو بقيت دخلوهم على ما كانت عليه.
وإذا كان سلوك الأفراد تجاه التغيير في دخولهم يختلف باختلاف ميولهم، إلا أنه من الأوضاع غير المألوفة أن نجد أفرادا يقل استهلاكهم كلما زاد دخلهم الحقيقي، أو أفرادا يزيد استهلاكهم نتيجة لانخفاض دخلهم.
وتعرف العلاقة بين دخل الفرد ومقدار ما ينفقه هذا الفرد على شراء سلع الاستهلاك بالميل"للاستهلاك". والميل للاستهلاك هو الذي يمكننا من حساب القدر الذي يستهلكه الفرد من دخله عند كل مستوى من