وذلك على خلاف الرأي الأخر الذي يفرق بينهما، وهى فروق يمكن إبرازها والرد عليها على النحو التالي:-
1 -فالقول بأن الأرض هبة من هبات الطبيعة ورأس المال من صنع الإنسان قول مردود بأن هذا الفارق بين الأرض ورأس المال ليس فارقًا خاصة وأن الكثير من الأراضي أعدها الإنسان للإنتاج بما أدخله عليها من تحسينات وإصلاحات، كما أن الإنسان يحتفظ بخصوبة الأراضي التي لم يستصلحها بمخصبات ساهم في إنتاجها.
2 -والقول بأن الأراضي محدودة ورأس المال يمكن زيادته قول مردود بأن جميع الموارد الاقتصادية محدودة في علاقتها بحاجات الإنسان المتعددة.
3 -وقانون تناقص الغلة يسرى في مجال الصناعة كما يسرى في مجال الزراعة إذا تحققت شروط انطباقه.
4 -من جهة أخرى، يفرق بعض الكتاب بين الأرض ورأس المال على أساس أن الأرض لا تبلي بالاستعمال بينما تبلى السلع الرأسمالية بالاستعمال. وهذا القول صحيح إلى حد ما. فقوة الأرض تتجدد باستمرار بتنظيم استغلالها، بينما تبلى السلع الرأسمالية الثابتة مهما نظمت طريقة استعمالها ومهما أجرى عليها من عمليات صيانة وترميم. ومع ذلك يمكن القول بأن هناك المناجم، وهى تعد أرضًا في الفكر الاقتصادي، تبلى بالاستعمال حيث تنفذ محتويات المنجم في وقت من الأوقات.
ينقسم رأس المال إلى رأس مال ثابت ورأس مال متداول. ورأس المال الثابت هو أموال الإنتاج التي لا تفني باستخدامها مرة واحدة في العملية الإنتاجية كالمناجم والآلات والأدوات.
أما رأس المال المتداول فهو أموال الإنتاج التي تفنى باستخدامها مرة واحدة في الإنتاج كالمواد الخام والسلع نصف المصنوعة والسلع الوسيطة.
وترجع التفرقة بين رأس المال الثابت ورأس المال المتداول إلى آدم سميث حيث عرف رأس المال الثابت بأنه رأس المال الذي يعطى دخلًا بخروجه من الذمة المالية لصاحبه. فالماشية التي تخصص لاستغلال الأرض الزراعية تعتبر من عناصر رأس المال الثابت، بينما تعتبر الماشية التي تباع في الأسواق من رأس المال المتداول. وهذا المعيار وإن صلح أساسًا لإجراء تفرقه قانونية بين العقار بالتخصص وبين المنقول فإنه لا يصلح لإجراء تفرقة بين رأس المال الثابت ورأس المال المتداول.
لذلك يعتمد التحليل الاقتصادي الحديث على معايير فنية ذات طابع اقتصادي للتفرقة بين رأس المال الثابت ورأس المال المتداول. فرأس المال الثابت يستخدم في الإنتاج عدة مرات لفترة طويلة من الزمن كالآلات والمبانى. أما رأس المال المتداول فيفنى باستخدامه في الإنتاج مرة واحدة كالخدمات والوقود.
وتظهر أهمية التفرقة بين رأس المال الثابت وراس المال المتداول عند حساب نفقة الإنتاج. فالقيمة الإجمالية لرأس المال المتداول تدخل بكاملها عند حساب هذه النفقة، بينما لا يدخل فيها إلا جزء من