فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

طبقة الرأسماليون أو الصناعيون الجديد مكان الطبقة الحاكمة القديمة، وهى مالكو الأرض. ولم يكن الأمر يحتاج إلى جهود لرؤية أن الصناعيين الجدد أو البرجوازية الجديدة، بعد أن تحدت الطبقة الاجتماعية السابقة عليها وهى الأرستقراطيين أو ملاك الأراضي بالقدر الكافي وأنشأت تركيبًا جديدًا، سوف تتعرض بدورها لتحد كيان اجتماعي جديد وهو طبقة العمال.

من جهة ثالثة، إذا كانت فلسفة المذهب الفردي أو فلسفة النظام الرأسمالي تطلق، في أحد جوانبها، من أن الدولة إنما توجد من أجل الفرد، نجد لكارل ماركس فلسفة أو فكر جديد مخالف، وهو نفس فكر الألماني جورج فريدريك ليست (1789 - 1846) ، وهى أن الفرد يوجد من أجل الدولة. فالدولة هي التي تمنحه الحماية و إمكانية الوجود بشكل متحضر ومستمر، ومن هنا فالدولة يجب أن تتقدم وأن يكون لها الدور الأسمى.

وقد رفض ماركس مهتديًا بهيجل، الافتراضات الأساسية للاقتصاد الرأسمالي التقليدي والحديث، فالتوازن ليس هو النهاية، وإنما هو مجرد حدث في تغير أكبر كثيرًا، يؤدى إلى تغيير كامل العلاقة بين رأس المال والعمل. كما أن المؤسسات الاقتصادية، ونقابات العمال، والشركات، والمظاهر الاقتصادية للدولة وسياستها. كل ذلك في تغيير مستمر وفي حالة حركة، وأن صراع الطبقات هو مصدر هذه الحركة.

وقد أصدر كارل ماركس، بالتعاون مع صديقة الألماني أيضًا فريدريك انجلز (1820 - 1895) أشهر منشور سياسي، والذي قوبل بأكبر قدر من الاعتراض والتنديد وهو البيان الشيوعي الذي خاطب السخط الواسع النطاق الذي عبرت عنه الحركات الثورية للعام 1848. وقد تبع ذلك إصدار المجلد الأول من كتابه"رأس المال"الذي راجعه وأعده للطبع صديقه انجلز، وصدر في حياة كارل ماركس، ثم اعتمد انجلز بعد ذلك على المذكرات وأجزاء من المخطوطة لاستكمال ونشر الجزأين الأخيرين من"رأس المال"بعد وفاة كارل ماركس.

وفي كتابة"رأس المال"، أشار ماركس إلى إنجازات النظام الرأسمالي في مجال الإنتاج، وأشاد بها، وذكر أن النظام الرأسمالي، وفي فترة لم تتجاوز المائة عام حقق قدرًا أكبر وأضخم من كل الأجيال السابقة مجتمعة. كما أشار إلى إنجازات أخرى للرأسمالية، وإن كانت فرعية كخلق المدن الجديدة وزيادة سكان الحضر زيادة كبيرة بالقياس لسكان الريف علاوة على الأسعار الرخيصة للسلع والمنتجات. ولكن بعد هذه الإشارة المقتضبة لمنجزات الإطار الإنتاجي الجديد أو الرأسمالية، وجه ماركس سهامه نحو جوانب الضعف في الرأسمالية والتي أجملها في أربعة عيوب أو مشكلات رئيسية، وهى:

ذهب ماركس إلى أن السلطة لا مهرب منها في الحياة الاقتصادية، ومصدر هذه السلطة هي الملكية الخاصة، وبالتالي فالسلطة هي ملكية طبيعية وحتمية للرأسمالي. وأن سلطة الرأسمالي لا تقتصر على مشروعه، بل تمتد إلى المجتمع والدولة. فالجهاز الإداري في الدولة ما هو إلا لجنة لإدارة الشئون المشتركة للبرجوازية الحاكمة، ويضيف ماركس بأن هذه السلطة الرأسمالية تمتد لتشمل الاقتصاديين، ومن ثم يخضع علم الاقتصاد والاقتصاديون لنفوذ سلطة الرأسمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت