ويرد مالتس قصور المواد الغذائية عن ملاحقة الزيادة السكانية إلى خضوع الزراعة لقانون الغلة المتناقصة. فزيادة عدد العمال الذي يعملون على نفس المساحة من الأرض يؤدى إلى نقص إنتاجية العمال الذين يزيدون على العدد الأمثل لاستغلال هذه المساحة. وزراعة الأرض الأقل خصوبة تحت تأثير الطلب المتزايد على مواد الغذاء بسبب زيادة السكان يؤدى أيضًا على نقص الإنتاجية.
وتعرضت نظرية مالتس لانتقادات أهمها:
• أراد مالتس أن يرجع بؤس الطبقات العمالية في بداية القرن التاسع عشر إلى سوء تصرف الطبقة العاملة، وليس إلى النظام الرأسمالي الحر واستغلال الرأسماليين للعمال لذلك وجدت النظرية التقليدية بغيتها في فكر مالتس. فقد نصح أنصار هذه النظرية بالتزام العائق الأدبي الذي نادي به مالتس لإنقاذ التقدم الاقتصادي من خطر الزيادة في عدد السكان وقد ذهبوا إلى حد القول بأن زيادة الأجور لا تؤدى إلى زيادة السكان وزيادة عرض العمل، وعودة الأجور إلى مستواها المنخفض.
• كذب واقع التطور الاقتصادي تنبؤات مالتس. فتطور فنون الإنتاج أدى إلى الحد من انخفاض الإنتاج الزراعي بحيث ظل كافيا للاحتفاظ بمستوى المعيشة عند مستوى مرتفع، كما أن التقدم الصناعي ساعد على ارتفاع مستوى المعيشة. والعلاقة بين المواد الغذائية وبين عدد الأولاد اتجه إلى عكس ما فترضه مالتس، فالعائلات الكبيرة أكثر شيوعا في الأوساط الفقيرة عنها في الأوساط الغنية.
أما النظرية التفاؤلية في السكان فتذهب إلى أن السكان هم سبب الظواهر الاقتصادية وقوة الملوك والأمراء تتوقف على زيادة عدد السكان ودرجة رخائهم. فبعد أن اختفت هذه النظرية التفاؤلية في السكان فترة من الزمان عادة مرة أخرى للظهور في نهاية القرن التاسع عشر نظرًا لما صاحب زيادة عدد السكان في أوروبا من ارتفاع في مستوى المعيشة بالتقدم في الزراعة وازدهار الصناعة وتطور وسائل المواصلات. فالتقدم في الزراعة أدى إلى إمكان الحصول على كميات أكبر من المحصول بنفس الكمية المستخدمة من العمل ن وازدهار الصناعة أدى إلى استخدام عدد كبير من العمل في هذا لفرع من فروع النشاط الاقتصادي، وتطور وسائل المواصلات أدى إلى إمكان زراعة الأراضي البعيدة.
يرى أنصار هذه النظرية (من أهم هؤلاء دوركايم - دبريل) أن زيادة عدد السكان تعد أحد العوامل التي تساعد على التخصص وتقسيم العمل، كما يرون أن الزيادة في السكان تؤدى إلى نشوء حاجات جديدة، وعجز الفنون الإنتاجية القائمة عن الوفاء بهذه الحاجات الجديدة يؤدى إلى التجديد والابتكار واندفاع التقدم الصناعى والاجتماعى إلى الأمام، والابتكار والتجديد هما مهمة الشباب.
ويرى بعض أنصار النظرية التفاؤلية أن نقص السكان سبب من أسباب التدهور العام وتخلف الفن الإنتاجي، حيث يلجأ الأفراد إلى الانطواء وعدم التجديد لكفاية الطرق القديمة للوفاء