يمكن أن نستعرض بعض نماذج الاقتصاد الكلي من خلال الدخل القومي (أولًا) والاستهلاك القومي (ثانيًا) والاستثمار القومي (ثالثًا) .
والدخل القومي هو المصدر الذي تشتق منه جميع الكميات الاقتصادية من استهلاك وادخار واستثمار حتى قيل أن المشاكل الاقتصادية الرئيسية في أي بلد من البلاد هي المشاكل المتعلقة بدراسة العوامل التي تؤثر في حجم الدخل القومي واستقراره وعدالة توزيعه.
الدخل القومي لأي دولة من الدول هو عبارة عن قيمة إنتاج هذه الدولة من السلع والخدمات خلال فترة معينة تتخذ أساس لقياس هذا الدخل. وقد جرى العرف الاقتصادي على تقدير الدخل القومي لفترة زمنية طولها سنة.
ويدخل في هذا الإنتاج كل ما أنتجه المجتمع من سلع مادية وغير مادية، والسلع المادية قد تكون سلعًا استهلاكية تستخدم مباشرة في إشباع حاجات الأفراد، وقد تكون سلعًا رأسمالية تستخدم في إنتاج غيرها من السلع الاستهلاكية أو الرأسمالية.
وزيادة الدخل القومي في سنة ما عنه في السنوات السابقة تدل على رخاء الدولة في هذه السنة، ونمو نشاطها الاجتماعي، وارتفاع الدخول التي حصل عليها المواطنون وارتفاع مستوى معيشتهم بزيادة قدرتهم على شراء السلع والخدمات.
وإذا كان الدخل القومي هو عبارة عن قيمة مجموع الناتج القومي فإن مستوى هذا الدخل يتوقف على العوامل التي تؤثر في حجم الإنتاج القومي.
• ويتوقف حجم الإنتاج القومي بالدرجة الأولى على ما لدى الدولة من عوامل الإنتاج ودرجة تشغيل هذه العوامل. فالإنتاج هو الحصيلة النهائية لتعاون العمل مع رأس المال ومع الأرض بمواردها الطبيعية.
• فبالنسبة للموارد الطبيعية نجد أن الإنتاج يزداد كلما كانت الدولة غنية بثروتها الطبيعية، وينقص كلما كانت الدولة فقيرة في هذه الثروة، علي فرض وجود العدد الملائم من العمال لاستغلالها. ويتوقف الإنتاج في القطاع الزراعي على مساحة الأرض الصالحة للزراعة ودرجة خصوبتها.
• ويتوقف الإنتاج القومي أيضًا على كفاءة العمال، وأثر العمال على الإنتاج أثر واضح، فكلما كان سكان الدولة أصحاء ومتعلمون ومهرة في أداء أعمالهم كلما زاد حجم الإنتاج القومي، والعكس صحيح.
• ومن العوامل ذات الأثر المباشر علي حجم الناتج القومي، رأس المال الموجود في الدولة. فوفرة الأصول ذات الكفاءة الإنتاجية العالية تؤدى إلى زيادة حجم الإنتاج، بينما تؤدي قلة الأصول الرأسمالية إلى ضآلة الإنتاج.