فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 49

حتى لا يتحمل من يستخدمها أي تضحية لإشباع آخر. فالهواء سلعة حرة وليس سلعة اقتصادية، له قيمة استعمالية ولكنه لا يدخل في نطاق التبادل، بمعني أنه لا يتمتع بقيمة تبادلية. وترجع ندرة الأشياء إلى أسباب طبيعية كندرة المعادن النفيسة، أو إلى أسباب إدارية كوضع قيود على صيد الحيوانات أو صيد الأسماك، أو إلى عوامل دينية كقدسية الأبقار في الهند.

ولما كان من الصعب على الإنسان أن يحصل على كل شيئ يحتاجه مرة واحدة، وعمل كل شيئ نافع له في وقت واحد كان عليه أن يختار. فللوصول إلى هدف معين فإن عليه أن يضحي بغاية أخرى حيث لا تكفي الوسائل المتاحة له لتحقيق كل أهدافه. وكل اختيار يتضمن في نفس الوقت تضحية أو تكلفة الفرصة. فعندما تشترى قميصًا فإنك تتنازل عن الإشباع الذي كان من الممكن أن يحققه لك شراء سلعة أخرى بالمورد الذي اشتريت به القميص. وتكلفة الفرصة بتعبير مادي هي التضحية التي يتحملها الشخص حين يختار بين عدد من الأفعال الممكنة. فعندما يقوم الشخص بنشاط معين. (إنتاج سلعة معينة مثلًا) فإن التكلفة التي يتحملها تتمثل في الفرص التي لم يحصلها (قيمة السلعة والخدمات التي لم يتمكن من إنتاجها) لأن الموارد المستخدمة لم تعد متاحة لاستخدام آخر.

فندرة الوسائل، والاختيار بين الغايات، والتكلفة هي الأفكار الرئيسية التي تسمح بفهم جوهر النشاط الاقتصادي، حيث أن حياتنا الاقتصادية تتكون من مجموعة من القرارات المتشابهة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الوسائل والحاجات. وانطلاقًا من هذه الوجهة من وجهات النظر نستخدم دخلنا، وندير صفقاتنا، وننظم إنتاجا، وتوزيع وقتنا بين العمل والفراغ بين اليقظة والنوم.

فمقاومة الندرة هي جوهر النشاط الاقتصادي سواء تعلق الأمر بشخص معين يعيش منعزلًا في الصحراء أو كان يتعلق بشخص يعيش في جماعة يتخصص كل عضو من أعضائها في عمل معين ويركز جهوده في نشاط واحد لمصلحة الآخرين بحيث توزع الموارد الإجمالية على الجميع عن طريق التبادل.

وتتم مقاومة الندرة بالعمليات الإنتاجية. فالأفراد حين يشعرون بالحاجات يبحثون عن تحسين ظروف معيشتهم بممارسة عمليات إنتاجية ومبادلات موضوعها سلع وخدمات تخصص في النهاية للاستهلاك.

ثالثًا: القوانين الاقتصادية:

تُعبر القوانين الاقتصادية عن جوهر العمليات أو الظواهر الاقتصادية الجارية، وهى عمليات تجري في دائرة علاقات الإنتاج. ولكن الجوهر والظاهرة ليس متطابقين، ولو كان متطابقين، لما كانت هناك حاجة لعلم الاقتصاد، ولكانت تكفي قوة الملاحظة والتجربة والرصد في الحياة للكشف عن جوهر العمليات أو الظواهر الاقتصادية. واكتشاف القوانين، بصفة عامة، لا يتطلب الموهبة والمقدرة العملية فحسب، وإنما يتطلب في كثير من الأحيان قدرًا كبيرًا من الشجاعة الشخصية، ويصدق هذا القول في حالة قوانين الحياة الاقتصادية. فالقوانين التي يدرسها علم الاقتصاد غالبًا ما تمتد بآثارها إلى مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، فالقوانين الاقتصادية التي يكشف عنها علم الاقتصاد لا تعتبر ذات قيمة نظرية محضة بل لها آثارها العملية.

من جهة أخرى، تتفاوت القوانين الاقتصادية من حيث الأهمية داخل النظام الاقتصادي الواحد، كما قد يكون لقانون اقتصادي أهمية كبرى في ظل نظام اقتصادي معين، كالنظام الرأسمالي، ويفتقد جزءًا كبيرًا من أهميته في ظل نظام اقتصادي أخر. كما أنه في حدود النظام الاقتصادي الواحد تتفاوت القوانين الاقتصادية في أهميتها. فهناك منها الرئيسي الذي يفسر الظواهر والعلاقات الرئيسية أو الأساسية التي تبرز جوهر النظام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت