فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 49

أما العوامل الذاتية فيمكن لكل دارس أن يحددها.

ثالثا: الاستثمار القومي:

يوزع الإنفاق الكلي بين الاستهلاك والاستثمار. والاستهلاك هو الجزء من الدخل الذي يخصص للإنفاق على سلع الاستهلاك. أما الاستثمار فهو ذلك الجزء من الدخل الذي يخصص للإنفاق على سلع الإنتاج. ويمول الاستثمار عن طريق الادخار وهو الجزء الذي لم يستهلك من الدخل. ولكن ما هو السبب في بقاء لفظي الادخار والاستثمار، ولماذا لا يستغنى عن أحدهما والإبقاء على الآخر.

يتم التوافق بين الادخار والاستثمار بالنسبة للمجتمع بأسره، وليس بالنسبة لفرد أو مجموعة من الأفراد، كما هو الحال تمامًا فيما يتعلق بالتوافق بين الدخل والإنفاق. فالفرد حر في أن يدخر جزءا أكبر مما يستثمر أو أن يستثمر جزاء أكبر مما يدخر، ولكن مجموع المدخرات يساوى مجموعة الاستثمارات على مستوى المجتمع بأسره.

ومن الحقيقة السابقة يمكن تبرير الإبقاء على لفظي الادخار والاستثمار معًا. فقرارات الادخار والاستثمار لا تتخذها طائفة واحدة من الأفراد لنفس الدوافع. فكل نوع من هذه القرارات يصدر من طائفة مستقلة في دوافعها عن الطائفة الأخرى. فالأفراد هم الذين يقومون بالادخار بناء على عاداتهم وميولهم حسب ظروفهم المختلفة، بينما يقوم بالاستثمار المنظمون بناء على تقديراتهم وتوقعاتهم عن عوائد الاستثمار في المجالات المختلفة. ومن هنا كانت ضرورة التفرقة بين الدور الذي يقوم به كل فريق فما يقوم به المدخرون يسمي ادخارا، وما يقوم به المستثمرون يسمى استثمارا.

ودوافع الادخار عند المدخرين ليست لها إلا علاقة ضعيفة بفرص الاستثمار الموجودة في المجتمع. فالأفراد يدخرون حتى ولو لم تكن هناك فرص استثمار مربحة، وهم يحتفظون بمدخراتهم في هذه الحالة في صورة رصيد من العملة السائلة.

أما دوافع الاستثمار فتتمثل في توافر فرص الاستثمار المربح، وهى فرص تتوقف على الفنون الإنتاجية الجديدة، وظهور موارد جديدة، وعلى التغيير في المستوى الفكري والثقافي للسكان، كما تتوقف على توقعات أرباب الأعمال وعلى السياسة المالية والتشريعية للدولة.

فالقوى المحددة للادخار مستقلة تمامًا عن القوى المحددة للاستثمار. ومع ذلك يجب أن يبقى واضحًا أن اغتنام فرص الاستثمار يتطلب قدرا من المدخرات لتمويل المشروعات. فالادخار هو مصدر تمويل الاستثمار، ومن ثم يجب أن تكون السياسة الادخارية والسياسة الاستثمارية في اتجاه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت