الوصول بالإنتاج إلى أقصى قدر ممكن والوصول بالاستهلاك إلى أقل حد ممكن لتحصل بذلك على رصيد إضافي من الذهب والفضة.
وإذا كان لدى الدولة مناجم للذهب والفضة فإن على الدولة أن تقوم باستغلالها إلى أقصى درجة ممكنة. وعلى الدولة من ناحية أخرى أن تسعى إلى ضم المستعمرات التي تحتوى أقاليمها على مناجم للذهب والفضة بقصد استغلال هذه المناجم واستنفاذ ما فيها من هذين المعدنين النفسين.
ولكن الدعوة إلى الاستعمار لم تقتصر على استعمار البلاد التي تضم مناجم للذهب والفضة، وإنما امتدت إلى كل البلاد التي بها ثروات طبيعية يمكن استغلالها في الإنتاج الصناعي أو في التجارة فقد كان الاستعمار وسيلة ثراء للدولة تمكنها من الحصول على المواد الخام وتضمن لها سوقا لبيع منتجاتها.
وكانت الدول الكبرى تطبق الميثاق الاستعماري الذي تعترف فيه بأن المستعمرات ليست سوى مناطق مخصصة لخدمة الإمكانيات الاقتصادية للدول الاستعمارية. فكل تبادل تجارى للمستعمرات يجب أن يكون مع الدول الاستعمارية تصديرا واستيرادا. وليس للمستعمرات إقامة صناعات فيها. وهكذا بقيت المستعمرات مناطق تحصل منها الدول الاستعمارية على أكبر قدر ممكن من الثروة.
انهارت السياسة التي اتبعتها الحكومات في القرنين السادس عشر والسابع عشر تحت تأثير أفكار التجاريين. فقد وجه الاقتصاديون في القرن الثامن عشر عديدا من الانتقادات، إلى سياسة التجاريين وبينوا أن تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي يخل بالحركة الطبيعية لهذا النشاط والتي من شأنها تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.
فالمنافسة الحرة بين البائعين والمشترين في السوق تكفل تحديد الثمن الذي يحقق التوازن بين العرض والطلب دون أن يكون لأي فرد بائعا كان أو مشتريا أي أثر في تحديده. ولا يوجد بالتالي أي داع لتدخل الحكومة من أجل تحديد ثمن عادل لأي سلعة أو أجر عادل لأي نوع من أنواع العمل.
وفي ظروف المنافسة الحرة يسعى المنتجون إلى تحسين وسائل إنتاجهم بقصد تخفيض التكاليف حتى يحققوا أكبر قدر من الأرباح. ويضطر كل منتج إلى متابعة غيرة في استخدام الوسائل الحديثة في الإنتاج حتى يحافظ على تكاليف إنتاجه عند مستويات تنافسية.
وتؤدى المنافسة إلى انخفاض تكاليف المعيشة بقضائها على المنتجين غير الأكفاء في أي مجال من مجالات الإنتاج.
وجهاز الأثمان كفيل بتنظيم النشاط الاقتصادي دون أي داع لتدخل الحكومة فتدخل الحكومة يؤدى إلى تعطيل جهاز السوق، والى التحيز لفريق من المتعاملين على حساب فريق آخر دون سند من الكفاءة الاقتصادية، وإلى التعثر في اتخاذ القرارات الاقتصادية نتيجة للروتين والتهرب من المسئولية.
وكان الفلاسفة يدعون أيضًا إلى الحرية الاقتصادية لما لمسوه في التدخل الحكومي من هضم للحقوق الطبيعية للأفراد. فالفزيوقراط في فرنسا كانوا يمجدون القوانين الطبيعية على القوانين الوضعية.
وسر حملتهم على القوانين الوضعية ترجع إلى أن الحرية السياسية كانت منعدمة في فرنسا في القرن الثامن عشر، والتجارة الداخلية مكبله بقيود تحد من انتقال السلع مع إقليم إلى آخر. وكانت الأراضي الزراعية