فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 49

نفس الوقت إلى تحقيق المصلحة العامة. وأسس الطبيعيون مذهبهم في الحرية الاقتصادية على فكرة القانون الطبيعي والحقوق الطبيعية إلى يجب أن تحكم كافة مظاهر الحياة الاقتصادية، لما لهذه الحقوق من صفات الأبدية والإطلاق.

وتعتبر أفكار المدرسة الكلاسيكية امتدادًا لأفكار مدرسة الطبيعيين. وارتبط ظهور المدرسة الكلاسيكية بالتطور العام لأوروبا في كافة نواحي الحياة نتيجة للثورة الصناعية وما صاحبها من تغيير جوهري في فنون الإنتاج، وزيادة عمليات التراكم الرأسمالي لدى أصحاب الأعمال، فانفصال طبقة العمال عن طبقة الرأسماليين أظهر مصلحة الطبقة الأخيرة في ترك الأمور الاقتصادية تسير في حركة طبيعية تلقائية دون تدخل حكومي يحد من حريتهم في علاقتهم بالعمال أو يقيدهم في الحصول على مستلزمات الإنتاج. وقد صاحب نشأة المدرسة الكلاسيكية ازدهار النظام الرأسمالي واعتبرت أساسًا فكريًا له.

ثالثًا: سياسة التدخل الحكومي ما بين التأييد للرأسمالية أو الاشتراكية:

لم يسلم فكر مدرسة الطبيعيين من النقد، فلا توجد قوانين طبيعية تحكم مسار النشاط الاقتصادي خاصة إذا علمنا أن الظواهر الاقتصادية تتميز بالتطور المستمر. وتغير الظواهر يقتضي تغيير القوانين التي تحكمها. ولم يسلم فكر المدرسة الكلاسيكية أو الرأسمالية التقليدية من النقد، حيث عجزت النظرية الكلاسيكية عن تقديم الحلول للمشاكل والأزمات التي واجهت النظام الرأسمالي مع بداية القرن العشرين نتيجة تحطيم الحرب العالمية الأولى للجهاز الإنتاجي في الغرب، وقد تحقق نفس الأمر مع الحرب العالمية الثانية.

فالاعتبارات الجارية في الكيان الاقتصادي أملت على الحكومة ضرورة التدخل، وجعلت النظام الرأسمالي في حاجة إلى حلول جديدة لحل بعض مشكلاته. ولعل أهم هذه الاعتبارات تتمثل في الحروب، وإعادة توزيع الدخل القومي، والقضاء على البطالة، والتنمية الاقتصادية للبلاد المتخلفة.

ففي أوقات الحروب لا يمكن الاعتماد على جهاز الأسعار لتوجيه الموارد الاقتصادية التوجيه الأمثل لكسب الحرب. لذلك كان ضروريًا في هذه الأوقات أن تتولى الحكومة أمر توجيه الموارد باعتبارها مسئولة عن نجاح عملياتها الحربية. وتستمر دواعي التدخل الحكومي إلى ما بعد انتهاء الحرب حيت تعانى البلاد من ندرة كثير من أنواع الإنتاج المدني. فترك السوق حرة في أعقاب الحرب يعطى بعض الأفراد فرصة للحصول على أرباح استثنائية كبيرة.

وبعد انتهاء الحرب يجب استمرار تدخل الدولة لإعادة توزيع لدخل القومي لصالح الفقراء بفرض الضرائب العالية واستخدام حصيلتها لتحسين حالة الفقراء وقت السلم. خاصة وان الدولة قد نجحت في تمويل الحرب عن طريق هذه الضرائب.

ومما دعا إلى التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي الرغبة في القضاء على البطالة وتحقيق التشغيل الكامل بتنظيم الإنتاج والاستهلاك.

وعلى حكومات الدول المتخلفة أن تعمل على تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك بتوجيه جانب من مواردها للاستثمار في المجالات التي لا يتمكن النشاط الفردي من الاستثمار فيها لنقص في الخبرة أو في رؤوس الأموال، وبتوجيه تجارتها الخارجية وفقًا لاحتياجات البلاد.

ويتم التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي بواحدة من اثنتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت