التدخل الحكومي المساند للرأسمالية، والتدخل الحكومي المناهض للرأسمالية والمؤيد للاشتراكية. وذلك على التفصيل التالي:-
ظهر فكر التجاريين منذ بداية القرن الخامس عشر واستمر حتى منتصف القرن الثامن عشر. وقد قام هذا التيار الفكري بعد انهيار الإقطاع وما تلاه من حركات الهجرة التي سارع إليها رقيق الأرض من المناطق الزراعية إلى المدن وأصبحت المدن مركزا للتجارة والتداول. وخرج المجتمع الأوروبي من نظام الاقتصاد الإقطاعي المغلق الذي يقوم على الإنتاج للاستهلاك الذاتي إلى نظام اقتصاد السوق، حيث انفصل المنتج عن المستهلك، وظهر التاجر باعتباره وسيطا بين الإنتاج والتوزيع.
ومن هنا تجلت أهمية رأ س المال كصورة جديدة لتراكم الثروة القومية بعد أن كانت متمثلة أساسًا في الأراضي الزراعية. وقد ساعد على التراكم الرأسمالي اختراع النقود كوحدة قياس لمختلف القيم الاقتصادية. فالنقود التي أضفت مرونة كبيرة على المعاملات، وسهلت انتقال الأموال، وساهمت في ازدهار التجارة وفي تعميق تقسيم العمل والتخصص.
وقويت طبقة التجار بتجميعهم لكميات كبيرة من النقود، وبتحالف الملوك معهم للقضاء على ما تبقى من شوكة للإقطاعيين، واسترداد كيان السلطة المركزية للدولة. وشجع التجار الصناعة ولكن لخدمتهم، وظلت التجارة هي النشاط الرئيسي حتى القرن الثامن عشر.
وكان الأساس الذي تستند إليه سياسة التجاريين هو أن يكون رصيد الميزان التجاري للدولة دائنا. ولا يتأتى ذلك إلا إذا باعت للدول الأجنبية سلعا وخدمات أكثر من السلع والخدمات التي تشتريها الدولة منها. فالرصيد إذ يكون في هذه الحالة دائنا يمكن للدولة الدائنة أن تطلب سداده بالذهب والفضة، وهي المعادن النفسية التي تؤدى زيادتها إلى زيادة قوة الدولة.
فزيادة رصيد الدولة من الذهب والفضة يزيد المقدرة المالية للدولة ويزيد قوتها الحربية، حيث تستطيع الدولة عند نشوب الحروب أن تلجأ إلى هذا الرصيد لتجهيز الجيوش والإنفاق عليها في الخارج. فرصيد الدولة من الذهب والفضة وإن كان يدخل خزائن التجار إلا أنه يشكل إمكانيات قومية يمكن للحكومة أن تحصل على جزء منه عن طريق الضرائب أو القروض الإجبارية، فقوة الدولة من قوة مواطنيها. فالذهب والفضة في نظر التجاريين هي أفضل أنواع الثروات، ويمكن زيادة رصيد الدولة منها عن طريق زيادة الصادرات عن الواردات لكي يسدد الفرق بالذهب. ولذلك حذر التجاريون من زيادة الواردات عن الصادرات حتى لا تضطر الدولة إلى سداد الفرق للدول الأجنبية بالذهب فينقص رصيد الدولة منه، ويحل الكساد والبطالة محل الرواج والتوظف.
وتحقيقا لسياسة التجاريين نادوا بضرورة تدخل الدولة للإشراف المستمر على النشاط الاقتصادي، فنادوا بفرض الضرائب على الواردات، وتشجيع الصادرات بمنح إعانات للمنتجين الذين ينتجون لأغراض التصدير، وطالبوا بوضع قوانين تحض على الجهد والعمل والتقشف والحد من استهلاك السلع الكمالية التي تستنفذ بعض الأموال.
ويرى التجاريون ضرورة المحافظة على مستويات أجور العمال عند مستويات منخفضة والمحافظة على تكاليف الإنتاج عند أدني مستوى ممكن، واستخدام كافة الموارد الاقتصادية بأقصى كفاءة ممكنة، حتى تتمكن من أن تغزو الدولة بمنتجاتها الأسواق الأجنبية بأسعار تنافسية. وعمومًا تسعي سياسة التجاريين إلى