337). وفي (ص 25 حاشية 6) ذكر أن قوله:"قل"ساقط من النسختين، ثم قال:"ثم أضيفت في م بغير خط الناسخ". وأما إذا رأى الكلمة متصحفة في النسختين فإنه يصوبها، ولا يضع ذلك بين معكوفين؛ كما تجد أمثلته في مواضع كثيرة؛ منها (ص 82 حاشية رقم 9 و 20) ، و (ص 83 حاشية رقم 1 و 2 و 4 و 5) ، و (ص 84 حاشية رقم 3) ، وغيرها.
وثمرة ما مضى: أن صنيعه هذا يدل على أن النسختين اللتين اعتمدهما في تحقيقه اتفقتا على أن اسم هذا الرجل:"مسلم بن كريمة"، لا"مسلم بن أبي كريمة". وقد بذلت الجهد - ولازلت - في البحث عن النسختين الخطيتين أو إحداهما لأقف على العبارة في النسخة بنفسي، حذرًا من أن يكون"كورين"تصحف على هذا المستشرق إلى"كريمة"، أو تكون الكلمة تناولتها يد غير يد الناسخ بالتعديل، كما يدل عليه كلام هذا المستشرق في مقدمته، وفي بعض التعليقات على الكتاب، منها ما سبق نقله، ومنها في (ص 284 حاشية 21) ، حيث ذكر المحقق أن بعض الكلام شطب في نسخة صنعاء، وكتب في الهامش ما نصه:"قد دُسّ في الكتاب في هذه المسألة خلاف المذهب". ولم أتمكن إلى الآن من العثور على المخطوط، ولعلي أتمكن من ذلك مستقبلًا، وسأكون شاكرًا لمن يساعدني في الوقوف عليه.
وعلى أي حال فإن رجلًا يصل إلى درجة الإمامة في المذهب، والعمل الدؤوب في نشره إلى حدّ أنه هو الذي أرسل الإرساليات إلى المغرب - أبو الخطاب المعافري وعبدالرحمن بن رستم ومن معهما-، الذين يعتبرون النواة في نشر المذهب الإباضي بالمغرب، وقيام الدولة الرستمية، إن رجلًا كهذا لا يمكن أن يكون بهذا الخفاء، بحيث يعزّ على كتب التواريخ والأدب والتراجم ذكره، وقد ذكرتْ من هو أقل شأنًا منه بكثير، وهذا الظافر قد نقل من"البيان والتبيين"للجاحظ لأنه يعلم أن كتب الأدب عنيت بأخبار الخوارج وأشعارهم، ومن يطالع كتاب"الكامل"لتلميذ الجاحظ: المبرِّد، المتوفى سنة (285 هـ) يجده عني بذكر أخبار الخوارج ورجالهم عناية فائقة، ولو كان الربيع بن حبيب وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معروفين لوردا عنده في تلك الأخبار، هذا عدا كتب الرجال والتراجم التي يترجم فيها للموافق والمخالف، فهبك أيها الظافر تقول: إن أصحاب هذه الكتب من أهل السنة، فلن يُعْنَوْ بالترجمة للإباضية، وهي مقولة ينطق واقع تلك الكتب بخلافها، فأيما أعظم جرمًا عند أهل السنة: أئمة الإباضية أو جهم بن صفوان، وعمرو بن عبيد، وبشر بن غياث المرِّيسي، وأحمد بن أبي دؤاد؟ لا شك أن جرم هؤلاء الأربعة أعظم عند