في يوم 25/ 6/2000 م قام المدعو"فتى الإسلام"بنشر الردّ العاشر من سلسلة ردود سعد الحميّد على ردود الظافر. وقد نشر الموضوع في المنتدى الإسلامي لمنتدى أنا المسلم. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:
فإن وضع الحديث واختلاقه، ونسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وجد من وقت مبكر؛ بعد مقتل عثمان رضي الله عنه؛ كما تدل عليه بعض الآثار التي ذكرها مسلم في مقدمة صحيحه وغيرُه. ومن أراد التوسع فليراجع كتاب"الوضع في الحديث"للدكتور عمر فلاتة.
وهذا المنحى هو السبب في نشأة علم الجرح والتعديل، والتأكيد على أهمية الإسناد الذي خص الله به الأمة المحمدية دون سائر الأمم.
فاليهود والنصارى - مثلًا - لم يحظوا بهذا الشرف، ولابدّ لهم من نقل كلام أنبيائهم، وأحبارهم، وتاريخهم، ففقدوا الضوابط التي بها يستطيعون صيانة ذلك كله من الزيادة والنقص والتحريف.
فلما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى ذلك، ولم يلهموا هذا الشرف -شرف الإسناد-، وفاتهم الأوان، اضطروا لإحداث ضوابط هي غاية ما يستطيعون، ومنها: التواتر، والمقاييس العقلية لنقد الأقوال والأخبار. وقد أغنى الله الأمة المحمدية بالإسناد، مع مراعاة الضوابط الأخرى؛ كنقد المتون وغيرها مما لا مجال لذكره هنا، وإنما أشرت إليه كتوطئة بين يدي الكلام على توثيق الكتب المصنفة؛ إذ هو فرع عن التثبت في الحديث، ولذلك قيل:"الأسانيد أنساب الكتب"، ولأهل العلم طرائق في توثيق الكتب، وإثبات صحة نسبتها لمصنفيها، وصيانتها من الدَّخَل، حتى لا يظن ظان أن من السهولة بمكان أن تخرج علينا بين فينة وأخرى كتب يزعم أصحابها ومن وراءهم أنها من مصادر السنة. وتاريخ الإسلام مليء بذكر الطوائف والفرق وأهل