الصفحة 40 من 99

كيفَ غاب المغنونَ، ليلةَ عُرسي الأخير؟!

والسهارى غفوا قبلَ دفن المساءْ

يادُجى المقبرةْ

كن فتيلَ القناديلِ، زيتَ الحياةِ الجديدةِ والمغفرةْ" (85) "

إن هذا الصوت، وإن كان مُفردًا، إلا أنه يمثلُ هنا صوت كل من سقطوا في هذهِ الحرب المقّدسة، ومن هنا نفهم كيف يكون دجى المقبرة فتيل القناديل، إن الظلام الذي يحيط بأجساد الشهداء هو نورٌ للأحياء، وهو زيت حياةٍ جديدة، ولكن نغمة الشكوى والألم في صوت الشهيد توحي بالخوفِ والرهبة من القادم:

"يفعم العشقُ قلبي."

يفعم العصبَ الحيَّ حُبّي لأرضي وشعبي

وأهلي الذينَ انتظرتُ زغاريدهم ضيّعوني" (86) "

إنها نغمة مُنذرة! لكأنّها تتنبأ بما آلت إليهِ الأمور بعد النصر! لقد كان أولى بنا أن نستثمِرهُ، لكن شريط الأحداث التاليّة ضيّع دماء الشهداء!

ويتابع الصوت:

"أيّها الكفنُ المطريُّ انتظرني"

على ضفّةِ النهرِ

بضع ليالٍ

سآتيكَ أحملُ كلَّ جراحي

صلاتي

وشاهدتي الحجريّةَ

والأُغنياتِ العذارى

وآخر حرفٍ لها

للتي عشتُ من أجلها. وأنتهيتْ" (87) "

لقد كفّنَ المطرُ الشهيد، ولايخفى علينا ماللمطر هنا من دلالةٍ رسّخها الشعر العربي القديم، والشعراء الرواد كالسيّاب، وننتبه هنا إلى أن السطر الأخير استطاع أن يعيدنا إلى بيت المتنبي؛ فرأينا أن محبوبة الشهيد (التي مافي الأرضِ مثلها) هي بلاده وليست السيوف والرماح كما هو الحال عند المتنبي!

-ويختتمُ خضّور قصيدته بالفصل السادس الذي يستهلُّهُ بقولِ أبي الطيب:

لعينيكِ مايلقى الفؤاد ومالقي ... وللحُبِّ مالم يبقَ مني ومابقي

والمعنية عندَ خضّور هي البلاد التي تُسْفَحُ لأجلها الدماء! وهذا بالطبع ماسنخرجُ بهِ حين نقرأ هذا الفصل، الذي يختم القصيدة بكثيرٍ من الحزنِ والخيبةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت