الصفحة 52 من 99

طاردتْ روحي

فصارتْ كل أرض الشام منفى" (121) "

ويقرّر الشاعر الخروج من مِصر؛ لقد خيّم الركود عليه، وأوشكَ أن ينسى أن خطاه كانت دائمًا تبتكرُ الجهات؛ وها هو ذا يتحرّر من سلاسِل كافور، لكنهُ- وهذا قدره- يبقى مُقيّدًا برسالتِهِ التي يحملها أبدًا.

وفي المقطع قبل الأخير، وبينما يودّعُ (المتنبي/ درويش) مصر؛ نرى الألمَ يطفح والغصّةَ تصبحُ بحجم الفجيعة، فلا يستطيعُ كتمانها:

"و .... وإلى اللقاء إذا استطعتُ"

وكلّ من يلقاكِ يخطفُهُ الوداعُ

والقرمطيُّ أنا، ولكنَ الرفاقَ هناكَ في حلبٍ أضاعوني وضاعوا

والرومُ حول الضادِ ينتشرون

والفقراءُ تحت العناد ينتحبون

والأضدادُ يجمعهم شراعٌ واحدٌ" (122) "

إنه قرمطيّ، لايمتلك سوى سيفه وجواده، ومامن شيءٍ يطمعُ فيه، ولكن رفاق السلاح أضاعوه وضاعوا، وهاهم الأعداء يحاصرونَ العرب ويحتلون بلادهم، بينما الفقرُ ينهشهم في بلادٍ ساكنةٍ راكدةٍ محكومةٍ بالعبيد:

"وسكونَ مِصر يشقّني:"

هذا هو العبدُ الأميرُ

وهذهِ الناسُ الجياعُ"123"

وها هو ذا (المتنبي/ درويش) يقفُ متكئًا على روحهِ الجريح، فيهدم قصور العبيد بأغنياته ولايساوم على شيء، ولايبيع نفسه، يصرُخُ في الوجوهِ مذكرًا أن الصراعَ مع العدو هو الصراع ولاشيء يغير هذهِ الحقيقة، ولاسلم إلا بحلِ هذا الصراع بطريقةٍ كريمة:

"والصراعُ هوالصراعُ"

والروم ينتشرون حولَ الضادِ

لاسيفٌ يطاردهم هناكَ

ولاذراعُ"124"

وهذه الصرخة تذكّرُ بصرخةٍ شاعرٍ فلسطيني آخر حظّهُ من الشهرة أقل من درويش؛ وقد سبق أن أشرتُ إلى قصيدتِهِ التي عنوانها"محاورة مع أبي الطيب"

وهي مكتوبة سنة 1979 ومنشورة سنة 1980.

(لكن لاعِلمَ لي هل كتبت قبلَ قصيدة درويش أو بعدها)

يقول عَلّوش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت