الصفحة 75 من 99

تنبت في دفاترِ الأطفالْ

حكايةٌ. شريطةٌ زرقاءُ في جدائل البناتْ

يقولُ إن دورةَ الحياةْ

لاتبتدي باثنينْ

لاتنتهي باثنينْ" (179) "

ويختتمُ هذا المقطع مُصرًا على الفكرة نفسها بشكل آخر:

"يُعرّفُ العرافُ إننا نحيا بمن يجيءْ"

يقول: إن شجر الحياة

مباركٌ. وإننا ثمر

وإن دورة الفصول

تجددُ الثمر" (180) "

بعد ذلك يأتي الفصلان الرابع والخامس:"طيبة"و"البحر"؛ وسنلاحظُ أن ذلك الخيط الذي يصلُ الشاعر بالمتنبي- والذي وهى منذ بداية الدخول الثالث"الحب"قد انقطع تمامًا؛ لكن هل أراد عمران أن يستحضر المتنبي أو يستلهمه كشخصيّة ما؟

أم أنهُ أراد من كل تجربة المتنبي (شعب بوّان) وماتبعَ ذلك من توظيف لهذا المكان بالصورة التي رأيناها؟؛ أنا أُرجّحُ الاحتمال الثاني؛ وإلا كان علينا أن تقول إن عمران يوظف شخصيّة تُراثية"لاتنهضُ ملامحها بحملِ أبعادِ رؤيتهِ المعاصرة، ويتعسّف في اسقاط أبعاد رؤيته الخاصة على ملامح هذه الشخصيّة التي لاتستطيع التراسل مع مايحاول الشاعر اسقاطه عليها من أبعاد، ونتيجةً لذلك تبدو الملامح المعاصرة مقحمة على الشخصية التراثية" (181) خاصةً في الفصلين التاليين.

الحقيقة أن دور المتنبي وبوّان ينتهي مع انتهاء الدخول الثاني (المجيء من الماء) ؛ وسيسترفد عمران -عن وعي أو غير وعي- بشخصيّات أخرى؛ ففي الدخول الرابع (طيبة) ؛ وهو مكوّن من مقطعين طويلين؛ يدركُ قارئُ الشعر المتابع أن عمران يستعيرُ تجربة الشاعر الإسباني لوركا في قصيدتهِ"الزوجة الخائنة" (182) ، ليعبّر عن فقدان النقاءِ والطهارة وتفشي الخديعة والرياء والمرض في المدينة (طيبة) ؛ فما عاد الحبُ يعينُ على الحياة، فالحبُ نفسه غادرَ هذا الوطن (طيبة) الذي لن تراه إلا الدموع في عيونه:

"آهِ من يُرجعها عذراء، ايزوريس مقتولٌ،"

دعوني أرحلُ الليلةَ، ماعاد يعين الحبُ.

هاتوا وطنًا لم تهجر الأمطار عينيه. اربطوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت