"- أسألُ ياحبيبي:"
مانحنُ؟ وردتانِ؟ طائرانِ؟ كوكبان؟
شاطئانْ؟
مانحنُ ياحبيبي؟
الوردتان تُشنقان. الطائرانِ يُذبحانِ.
الكوكبان يغرقانْ
مانحنُ ياحبيبي" (177) "
ولايكون للشاعر إلا أن يصرفها عن السؤال لأنه لايحبُّ أن يجيب:
"- لاتسألي! السؤال بابٌ مالَهُ آخر"
بابٌ إذا انفتحْ
يموتُ في متاههِ الفرحْ" (177) "
ولكن المحبوبة تمعنُ في السؤال وتفتحُ أبوابًا وأبواب والشاعر يغلقها:
"- الريحُ حبيبي سوداءٌ"
والمطرُ يبللُ نومي
-حبّي قبعةٌ
-الريحُ حبيبي سوداءُ
-حُبّي أزرق. حبّي ليلٌ أزرقُ صيفٌ أزرقُ .." (178) "
وسنفهمُ أن اصرار المحبوبة على السؤال؛ وهذا الخوف المسيطر .. ليس بسبب الموت كمصيرٍ أخيرٍ للأحياء ولكن بسبب شعورهما بأنهما مُلاحقانِ؛ ومصيرهما القتلُ (الشنقُ أوالذبحُ أو الإغراق!)
وسيكثرُ الشاعر من تكرار مفردة"أزرق"وسيستخدمُها للدلالة على الخلود والاستمرار والنقاء وما إلى ذلك؛ خاصةً في هذا الفصل ومايليه؛ وتحديدًا في وصف الحب:
"حبّكِ مدينةً زرقاء-ص 60. حبّك رمّانة زرقاء-ص 59."
فرحٌ أزرق- مناديل الحب الزرقاء-ص 67 .. إلخ"وتتكرّر هذه المفردة (14) مرّة في المقطعين الأول والثاني من"الحُبّ"؛ وكأن الشاعر يرفعها تعويذةً في وجهِ الموتِ والفناء."
ولن يجد الشاعرُ مناصًا من الاعتراف لمحبوبتهِ بأن الحياة ستستمر -رغم الموت الفردي- ولن يكون لهذه الغولِ أن تهزم الحياة أبدًا:
"يُعرّفُ العَرّافُ أن الموت ليس كل شيء"
يقولُ: من تُرابنا