في مدار العروشِ وساحاتِها
اللاعبونَ
تتمَسْرَحُ أهواؤهم فوقَ نطعٍ" (215) ."
ويساندها صوتُ أدونيس في الجزء الأسفلِ من المتن:
"*من يقولُ: الحياةُ ثوانٍ وتعبُرُ؟"
كلاّ. الحياةُ دمٌ وأظافِرُ
وانظر لأنيابها" (216) ."
وبالتالي فكل الأصوات تتفقُ، وعلى امتداد الكتابِ في تقديمِ هذهِ الصورةِ الدمويّة لحقبةِ طويلةٍ من تاريخنا.
-كما سبق وقلت تفصلُ بين الفصول السبعة الأولى من الكتاب (المخطوطة التي كتبها المتنبي وحققها أدونيس) ستة هوامش، وثلاثة فواصل استباق، أما الهوامش فهي عبارة عن بطاقات، حملت كل بطاقة، اسم شاعِر من الشعراء العرب، وقدّمتهُ للقارئ بصوتِهِ الشخصي، وأحيانًا بصوت آخر، يروقُ لي أن أعتبرهُ صوت المتنبي؛ بمعنى أن المتنبي كان قد قرأ هؤلاء الشعراء، وقدّمهم من وجهةِ نظرهِ الشخصيّة؛ وإلا فما سبب وجودهم في مخطوطة كتبها المتنبي؟!
لقد قدّمتْ لنا هذهِ الهوامش ثمانية وخمسين شاعِرًا، عاشوا في أزمنةِ مختلفة من الجاهليّة حتى العصر العباسي.
-أما فواصل الاستباق فهي فصول صغيرة، يُبدي فيها أدونيس
(الشخص الذي يحقق المخطوطة) رأيه ببعضِ ما قرأه؛ وما يتوقعه؛ ويأتي هذا الرأي غير بعيدٍ عمَّا جاءَ في المخطوطة وبنثره الخاص.
-الفصل الثامن يحملُ عنوان: الأوراق (أوراقُ عُثَرَ عليها في أوقات متباعدة ألحقتْ بالمخطوطة) ؛ وهي مقاطع مُرقَّمة بالأرقام الرومانيّة، ويتعامل أدونيس فيها مع المتنبي بطريقةِ القناع، وهي من أنجح فصول الكتاب؛ وإن كنّا في مقاطع كثيرة نسمَعُ كلام المتنبي القديم بصيغةِ جديدة:
"أهو شرٌ، إذا قلتُ: هذي المدائنُ مُنْحلَةٌ"
تتهلهلُ مأسورةً
في حصونٍ -صحارى
من دمٍ واقتتالْ؟
أهو شرٌ، إذا قلتُ:
لا تكترث، لا تُبالِ؟" (217) ."
ففي هذا النص، اتكاءٌ موفّق على قول المتنبي: