الصفحة 88 من 99

وغيرهم (226) . علمًا أن معظم هذهِ الأسماء قد استُهلِكَ من قبل أدونيس وغيره من الشعراء، وصار على الشاعِر أن يتوخّى الحذر في التعامل معها؛ فإن هو لم يستطع أن يخرج بها إلى أجواء جديدة، ولم يستطع أن يراها بعين مختلفة، وشديدة الحساسيّة؛ فأولى بهِ أن يبتعدِ عنها.

وإن استطاع أدونيس أن يجيد في تعاملِهِ مع وضّاح اليمن، في قصيدتِهِ القديمة"مرآة لوضاح اليمن" (221) . وأن يضيفَ شيئًا جديدًا، في هامشِهِ الذي ضمّه الكتاب تحت عنوان"وضّاح اليمن" (228) .فإنّه أخفق تمامًا مع الحجّاج بن يوسف؛ إنه في كل ماقاله عن هذهِ الشخصيّة في الكتاب (229) . لا يضيف شيئًا إلى ماجاء في قصيدتهِ القديمة

"مرآة الحجّاج":

"واستطردَ الراوي:"

.وصعدَ المنبرَ في يديهِ

قوسٌ، وفوقَ وجههِ لثامْ

وقال، بالسهامِ، والقناعِ، لا بالصوتِ والكلامْ:

(أنا ابن جلا، وطلاّعُ الثنايا .... ) .

أنا هو السؤال والنبراسْ

أنا هو الفَرّاسْ-

ويلٌ لمن يكون من فرائسي

وزلزلَ المكانُ

واهتزّتِ البلادُ مثلَ شجرهْ

وسقطَ المسجدُ مِثلَ ثمرة

وسقطَ الزمانُ" (230) ."

5 -استهلَّ أدونيس معظمَ فصول الكتاب بشيءٍ من شعر المتنبي، لكن هذا الاستهلال لم يكن موفّقًا دائمًا، وكان قريبًا من التزيين أحيانًا لنرى المثالين التاليين:

يستهلِ الشاعِر الفصل الثالث بقول المتنبي:"إنَ النفيس غريبٌ حيثما كانا"، والفصل الرابع بقولِهِ:"كأني عجيبٌ في عيون العجائب"، وحينَ تقرأ هذين الفصلين ستكتشف أن بإمكانكَ أن تستبدلَ الشطر الأول بالثاني، أوالعكس ولن يغيّر هذا الأمر شيئًا، ويمكن أن تُجري العملية نفسها لكل من الفصل الخامس الذي يستهلّهُ أدونيس بقول المتنبي:

شيمُ الليالي أن تشككَ ناقتي

صدري بها أفضى أم البيداءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت