والفصل السادس الذي يستهلّهُ بقول أبي الطيب:"وجبتُ هجيرًا يتركُ الماءَ صاديًا".
6 -وأخيرًا؛ لقد ناءَ الشعِرُ بحمل التاريخِ في عديدٍ من مواضع الكتاب، خاصةً في صفحاتِ الرواة؛ الذين قدّموا لنا مايشبه المعجم بأسماء القتلى وأساليب القتل في التاريخ العربي الإسلامي، بينما استطاع صوت المتنبي وصوت أدونيس أن ينجوا من ذلك في معظم المواضع.
لابُدَّ لي وأنا أُنهي هذه الدراسة أن أُشيرَ إلى أن القصائد، التي تعاملت بشكلٍ أو بآخر مع شخصيّة أبي الطيّب، أو سيرتهِ أو شعرهِ، كثيرةٌ جدًا -كما اسلفتُ في البداية- وليس بالإمكان دراستها كلّها، والحق أن هذه الدراسة ما طمحتْ إلى ذلك؛ بقدر ما سعتْ إلى رصد تلك الاشكال والمظاهر التي كان لشخصيّة المتنبي أن تتجلى فيها.
محاولةً تحديد الأُطر أو الأنماط التي تم من خلالها ذلك، وراغبةً في كشفَ تقنياتِ توظيفِ هذهِ الشخصيّةِ وصورها. وبالتالي فقد تمَّ اختيار الأعمال التي عالجتها الدراسة، كنماذج لها خصوصيتها التعبيريّة وميزاتها الفنيّة الجماليّة؛ وهذا لا يقللُ من شأنِ بعضِ الأعمال التي لم تتناولها وأذكرُ منها على سبيل المثال:
مجموعة"رسائل إلى أبي الطيّب"، لخليل حاوي، وقصيدة"يوميّات المتنبي في شِعب بوان"لمحيي الدين خريف، و"المتنبي"لعمر يحيى، و"في ذكرى المتنبي"لمحمد مهدي الجواهري، و"ولادةُ المتنبي"للياس لحوّد، وكتاب"قصة المتنبي"لأحمد الجندي، وقصيدة"غنائية في عيد المتنبي"لعبد العظيم ناجي؛ وغيرها الكثير.
أرجو أن تكون هذهِ الدراسة قد أصابت مارَمتْ إليه
واللهُ ولي التوفيق
السويداء.