فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 175

حرفية تعريفه اصطلاحًا. وبالتوازي مع ذلك نجد أنه هناك فروقات في استخدام المفهوم في الدراسات المختلفة ذات المناهج المتعددة، والتي تتراوح بين الدراسات الأدبية والأجناس الأدبية حتى تصل إلى الدراسات السوسيو لغوية وعلوم الكتابة والتعبير، هذا بالإضافة إلى تفاوت العمق المنظور منه إلى هذا المفهوم. ولكن وبالرغم من كل هذا التوسع في حدوده وكثرة الزوايا التي يفهم ويوظف من خلالها، إلا أن المؤكد هو أن جميعالباحثين والنقاد الغربيين، بدءًا من باختين وفولوسينوف، ومرورًا بكريستيفا وبارت وجينيت وأنجينووانتهاءً عند لوران جيني وسولرسوستاروبنسكي، متفقون على أن النصوص بعضها من بعض، بينها علائق وعلاقاتتشاركية وإنتاجية، وأن هناك مركزية للنص الحاضر تتمثل فيه، وتلتقي عنده عدة نصوص أخرى، مع احتفاظ النص الحاضر (وفق جسدية النص ولذته التي أشار إليها بارت) بخصوصية الخصوبة والتزاوج والتوالد وكذلك الاحتفاظ بريادة المعنى الحاضر.

ومن جملة التعاريف التي وضعت للتناص بإمكاننا أن نستخلص بعض الخصائص الوظيفية له، وهي تتركز حول ثلاث نقاط أساسية هي:

أولًا: أن التناص يحقق للنص لوحة فسيفسائية مؤلفة من مجموعة نصوص أدمجت وتداخلت بتقنيات مختلفة.

وثانيًا: أنه يحقق للنص امتصاصًا لهذه النصوص المهاجرة إليه، مما يجعلها جزءًا من بنائه ومقاصده، كما يعطيها أبعادًا جديدة ويزيدها مخزونًا و آفاقًا.

وثالثًا: أنه يحول النصوص عن طريق التكثيف أو التمديد، بقصد مناقضة خصائصها ودلالتها، أو بهدف تعضيدها وتأكيدها. وبهذا لا يخدم التناص النص الجديد فحسب، ولكن النصوص القديمة كذلك، بما يضيفه لها من رؤىً جديدة وتأويلات مختلفة ولغة ذات خطاب مختلف، و أخيرًا فالاستفادة من توظيف التناص تمتد حتى تطال النصوص المستقبلية بسبب استمرارية التحاور والتواصل بين الأقدم والقديم والمتزامن والقابل من النصوص.

وفيما يلي سأعرض لأنواع التناص وأنماطه قبل أن أتطرق إلى جذور هذا المفهوم في التراث النقدي العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت