فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 175

النص، وتشكيل دلالته، وتتفرع هذه النصوص في مصادرها المتنوعة على ذاكرة واسعة يتداخل فيها العربي بالغربي والحديث بالقديم و الواقعي بالأسطوري." [1] "

ولا ينبغي أن نغفل عن جهود جيرار جينيت حول قضية التناص حيث حاول جينيت أن يحول المصطلح إلى منهج بعد أن أشبعه بحثًا وجمع أطرافه وفصل القول فيه باعتماده على جهود سابقيه، وقد جعل لما أسماه التعدية النصية خمسة أنماط تحدد مظاهر التناص في النصوص الأدبية وغير الأدبية.

وعند (لوران جيني) نجد تعريفًا للتناص يوضح العلاقات التناصية حيث يعرفه بأنه"عمل تحويل وتشرب وتمثل واستيعاب لعدة نصوص، يقوم به نص مركزي يحتفظ بمركز الصدارة في المعنى." [2]

ومن أقوال فولوسينوف التي تتقاطع مع ما جاء من تعاريف لمفهوم التناص"إن الإنسان وهو الكائن المتكلم يجد نفسه في حالة التحاق بشبكة كبيرة من النطق والتعبير والأقوال تنفرد أمامه شيئًا فشيئًا وهو إنما يضيف إلى هذه الشبكة عندما يأتي دوره في الكلام مستدلًا ومتابعًا لما قاله من سبقوه سواء أكان يحاول أن يؤيد ماجاؤوا به أو ينأى برأيه عنهم ويخالفهم فيه، أما جوانب التفرد في النصوص فمصدرها طريقة الكاتب أو الشاعر البلاغية والأسلوبية التي يختارها ليترك بصمته الأدبية على مساحة التناص الواسعة واللامتناهية في عوالم المعرفة والثقافة والأدب." [3]

أما التناص الأدبي تحديدًا فقد وجدت تعريفًا له يقول:"التناصالأدبي في الشعر هو تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أو حديثة شعرًا أو نثرًا مع نص القصيدة؛ بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر." [4]

وهكذا نجد أنه لا وجود لمفهوم بسيط ومحدد عندما نتكلم عن التناص فهناك تعدد واختلاف في المسميات، وقداعترض بعض النقاد والمنظرين لهذا المفهوم على تسميته بالتناص، كما اعترضوا واختلفوا في

(1) السدراتي، خلدون. مصدر سابق. ص 4

(2) آفاق التناصية، المفهوم والمنظور .. مصدر سابق. ص 75.انظر كذلك بشير القمري، شعرية النص الروائي، البيادر، الرباط،1991.

(4) المصدر السابق. ص 7 (ترجمتي للفقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت