فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 175

لقي هذا الاصطلاح عددًا من الاختلافات المنهجية وكثرة في التعاريف منذ بداية نشأته مع رؤية كريستيفا ويعزى هذا التنوع والاختلاف إلى أن مفهوم التناص قد تناثرت أجزاءه وتشتت دلالاتهبسبب كثرة الأقلام التي تلقفته في النقد الغربي و بسبب تعدد المناهج التي حللته (البنيوية والسيميولوجية والتفكيكية) ،وتباين المرجعيات التي تناولته شرحًا وتأويلًا، وساهمت في بلورة نظرية التناص. فعند البعض نجد أن"التناص ينتمي إلى التوليدية الشعرية، وعند الآخرين إلى جمالية التلقي، وهو يتموضع عند بعضهم في مركز الفرضية الاجتماعية- التاريخية، وعند آخرين في تأويلية فرويدية ... ويحتل عند آخرين موقعًا بدهيًا كل البداهة في أساس مفاهيم النظرية .." [1] وقد أدى ذلك إلى جعل المفهوم يتراوح بين مسميات مختلفة منها التناص والتناصية والتداخل النصي والتعالي النصيوالاتساعية النصية والنص الغائب والنصوص المهاجرة إلى غير ذلك من مسميات. وقد انتبه مارك أنجينو إلى هذه الإشكالية وأقر بأن مفهوم التناص يختلف من باحث لآخر وأن"الكلمة تستعصي على كل إجماع" [2] .

والحقيقة أن هذا الأمر صحيح فهاهو باختين مثلًا يستخدم عبارات"تفاعلية السياقات"، و"تفاعلية سيميائية"، و"تفاعلية اجتماعية ولفظية"، في حين سعت كريستيفا بفهمها لمفهوم التناص إلى إذابة تفرد واستقلالية وذاتية كل من المؤلف والقارئ وجمعت بينهما من خلال المشاركة الثقافية المنبثقة من نصوص أخرى تجمع بينهما، وقد أجرت كريستيفا تطبيقات للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية) وعرفت فيها التناص بأنه"التفاعل النصي في نص بعينه وأنه تشرب وتحويل لنصوص أخرى .. وأنه يحدث عند التقاء مجموعة نصوص .. ويكون في الوقت نفسه إعادة لقراءتها، وتكثيفًا وتحريكًا وانزياحًا وتعميقًا لها." [3] ويستخدم بارت لأول مرة اصطلاح التناص في كتابه"لذة النص"ويعرفه بأنه"استحالة العيش خارج النص اللامتناهي سواء كان هذا النص لكاتب ما أو لصحيفة يومية أو من خلال شاشة التلفاز. الكتاب يصنع المعنى والمعنى يصنع الحياة." [4] وفي موضع آخر يعرَّف التناص على أنه"مجموعة من النصوص المنتشرة التي يحويها نص واحد في بنيته بحيث تعمل النصوص المنتشرة بشكل باطني على تحقيق"

(1) آفاق التناصية: المفهوم والمنظور ... ص 79، مصدر سابق.

(2) في أصول الخطاب النقدي. تودوروف/بارتن/اكسو/أنجينو، ترجمة أحمد المدني، بغداد 1987 ص 102

(3) آفاق التناصية: المفهوم والمنظور، مصدر سابق. ص 318 - 321

(4) بارت، رولان: لذة النص، مصدر سابق. ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت