فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 175

والأدب العالمي، ولذلك يظهر التناص لديهم أعمق وأكثر دلالة، وقد يكون خفيًا من الصعب إدراكه أو التقاطه إلا عند القارئ الفذ الذي يوازي ذاك الشاعر أو الأديب اطلاعًا وثقافة.

ومن نماذج التناص الخارجي مع الأدب القديم قصيدة محمود درويش"الجدارية".

ففيهذه القصيدة نجد التناص متناثرًا في كل أجزائها بدأً من العنوان وحتى آخر كلمة فيها. فالعنوان"الجدارية"يشير إلى المعلقات، وكأن درويش يضع قصيدته هذه في مصاف المعلقات لأنها تختزل خلاصة تجربته في الحياة وفي الشعر، وهو بذلك يردها إلى نقطة البداية في الشعر العربي، حيث قمة الهرم وأعلاه وأرقاه في الشعر، كما تمثل وصوله إلى أعلى هرم الحياة في صراعه مع المرض وصراعه من أجل قضية وطنه السليب. في خلال قراءتنا للجدارية نمر على لمحات تناصية عديدة، لنصوص وشعراء من عصر المعلقات، هم امرئ القيس وطرفة بن العبد ولبيد بن أبي ربيعة، يمر بهم درويش وكأنه في رحلة إلى الماضي مر فيها على هؤلاء الشعراء، وتجاذب معهم أطراف الحديث، وتواصل معهم في آلامهم التي تشبه آلامه، وحوادث حياتهم التي تشبه حوادث حياته، فقد استوقف امرئ القيس وقاسمه غربته ووحدته في عالم بعيد عن الأهل والأحباب، وعن الوطن، البعيد مكانًا، والقريب مكانة. يقول درويش:

"وماعِزُنا توشَّح بالضّبابِ على"

التلالِ وشجَّ سهمٌ طائشٌ وجه اليقين

تعبتُ من لغتي تقول ولا تقول

على ظهورِ الخيل ماذا يصنعُ

الماضي بأيامِ امرئ القيس الموزّع

بين قافيةٍ وقيصر" [1] "

(1) درويش، محمود. الجدارية، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت،2001 ص 19. انظر كذلك الموسوعة العالمية للشعر العربي، موقع أدب. com القصيدة رقم 69386

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت