فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 175

2 -التناص عن طريق الامتصاص: وفيه يتعامل الشاعر أو الأديب مع النص الغائب بطريقة تحويرية وتحويلية، فهو لا يستحضره كما هو، بل يغيره ويحوره ويطوره. ويظهر الامتصاص على عدة أوجه، فقديمتص النصُّ الجديدُ النصَّ الغائبَ متوافقًا معه جزئيًا أو نافيًا له بالكلية، بحيث يستحضر النص الغائب بشكل مخالف لما هو عليه في الأصل، كأن يأتي في خطاب السخرية والاستهزاء، بقصد نقض ما يراد منه في النص الأصلي. وأخيرًا فقد يظهر النص الغائببحلة جديدة لا تشبه حلته الأصلية، وهي لا تناقضها أو توافقها، وإنما تستحضرها لغرض الاستفادة من الزخم الثقافي والحضاري أو الديني الذي تضفيه على النص الجديد، سواء أكان ذلك من خلال الأسلوب أو البلاغة أو المعاني.

إذافالامتصاص على اختلاف وجوهه يمكِّن الشاعرأوالأديب من الاستفادة من النص الغائب بدون أن يسميه ويحدده، وهذا الامتصاص يسهم في استمرار جوهرالنص الغائب ونقله في صياغة جديدة تتفق مع متطلبات جمالية وفكرية وتاريخية جديدة، مما يبعده عن الجمود والتحجر. ومن نماذج ذلك هذه السطور الشعرية للبياتي من قصيدة (الموت في الحب) التي استلهم فيها معاني القرآن الكريم. يقول فيها:

"أيتها العذراء"

هزي بجذعِ النخلة الفرعاء

تسَّاقطُ الأشياء

تنفجرُ الشموسُ والأقمار

يكتسحُ الطوفان هذا العار

نولدُ في مدريد

تحت سماء عالم جديد" [1] "

في السطور السابقة يستحضر البياتي الآية الكريمة"وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيا" [2] ، للاستفادة من مغزاها الذي يوحي بحدوث المعجزات، لأننا كأمة عربية نحتاج حسب

(1) البياتي، عبد الوهاب خمسون قصيدة حب. اختيار وتقديم منصور قيسومة، دار سحر للنشر، ط 1 1997 ص 57

(2) القرآن، سورة مريم- آية 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت