فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 175

ظنه، لمعجزة كي نطفو على صفحة الحضارة من جديد، وربما هو بذات الوقت يلمح إلى أننا أمة ساكنة تقبع في مكانها وتنتظر حدوث المعجزات. إن تأويل مثل هذه الكلمات قد يمتد ويزيد كيفما ذهب فكر وخيال القارئ المتلقي، وكل ذلك بفضل الاستفادة من هذا التوسع التناصي الذي أتاحته عبارة مستقاة من القرآن. ولو أن الشاعر أفصح عما يريد قوله صراحة، لزال سحر البيان ولضاعت المتعة في التأويل.

وفي السطور التالية من جدارية محمود درويش:

"باطل باطل الأباطيل ... باطل"

كل شيء على البسيطة زائل" [1] "

تستحضر سطور درويش حكمة الأسلاف الحكماء، ونسمع صدى أصواتهم متمثلة بلسان لبيد بن أبي ربيعة إذ يقول في رثاء النعمان بن المنذر:

"ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل" [2]

ونموذج آخر يظهر فيه التحوير في حالة النفي الكلي في السطور التالية لبلند الحيدري من قصيدة (حوار الأبعاد الثلاثة) :

"واللوحة مازالت ذات اللوحة منذ العهد التركي"

العدل أساس الملك

ماذا؟

العدل أساس الملك؟!

صه ... لا تحك

كذب .. كذب .. كذب ... كذب

(1) درويش، مصدر سابق ص 23.

(2) لبيد بن أبي ربيعة، الديوان. دار صادر، بيروت، ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت