فهرس الكتاب
الملك أساس العدل" [1] "
هنا تحاور الشاعر مع النص الأصلي واستنكره وقلبه تمامًا، ليكسر الجمود ويطلق حدود الإبداع، ويثير حفيظة القارئ ودهشته وتساؤله. ولتحقيق هذا الغرض قد يتجاهل الشاعر الاعتبارات الخاصة التي تتعلق بالنصوص الدينية والأعراف، وقد يتخطى الحواجز المسكوت عنها والمحرمة"كالتابوهات"السياسية والعرفية الاجتماعية. ومما هو جدير بالذكر أن التناص على هذا المستوى قد يؤدي إلى الغموض ويقارب الجدلية الفكرية والفلسفية لأنه يعيد استخدام النص الغائب في مستويات فكرية أشد وأبعد.
3 -التناص عن طريق المزج بين أنواع الخطاب والمزج بين الأجناس الأدبية: أي أن يستعير الشاعر أو الأديب خطاب مختلف عن خطابه، أو أن يستحضر جنسًا أدبيًا مختلفًا عن الجنس الذي يكتب من خلاله؛"حيث ينتزع الشاعر بعض الدلالات النصية/التناصية من نوعية نص أخرى أو من خطاب آخر ويزرعها في قصيدته بهدف الخروج عن المألوف وتلوين القصيدة بمعان إضافية." [2] ومعلوم أن الأجناس الأدبية ترتبط إلى حد كبير بنوع الخطاب، ولكن ذلك ليس أمرًا مطلقًا وقد تتداخل الأجناس وأنواع الخطاب في كثير من الأحيان. فمثلًا نجد أن مقالًا نقديًا يتخذ الخطاب التقريري والوصفي الذي يحاول أن يناقش فكرة ما من خلال الدليل والحجة المبنية على الدراسة والبحث، ولن نجد فيه خطابًا عاطفيًا أو دينيًا أو كوميديًا ساخرًا مثلًا، كما لن يتضمن المقال جنسًا أدبيًا آخر كالقصة أو بعض أبياتٍ من الشعر، إلا إذا كان ذلك اقتباسًا بقصد إتمام المقال بالشواهد.
ولكن من جهة أخرى فقد يحاكي شاعر لغة خطابية خاصة كأن يستخدم الخطاب الوعظي أو الخطاب الهزلي، أو يعمد إلى لغة ذات صوت سلطوي ليوحي بالقوة والقدرة، عن طريق اللجوء إلى مفردات ذات صلة بصاحب منصب قيادي، أو إمام صاحب منبر، أو قد يلجأ إلى الخطاب الشعبي، فيحاكي ألفاظ العامة أو أصحاب حرفة ما أو لهجة ما، إلى غير ذلك من آفاق المساحة التناصية اللامتناهية. وتعتبر الأجناس الأدبية هي الأكثر تداخلًا، و تتميز بكم
(1) الموسوعة العالمية للشعر العربي، موقع أدب. com ديوان بلندالحيدري، القصيدة رقم: 68633.
(2) حداد، مصدر سابق ص 368