فهرس الكتاب
يؤثر حذفه على السياق الأساسي في النص. كما قد يلجأ المترجم إلى إدراج المفردة أو العبارة بلفظها الأصلي العربي، ويضع توضيحًا للكلمة في الهامش.
ولقد اشتهر الشاعر نزار قباني باستخدامه الكثيف للعبارات ذات الرجع الثقافي، وتتركز تلك الإشارات كما لاحظتُ في قصائده الوطنية والسياسية، وفي قصائده التي تغنّى فيها بمدينة دمشق، وذلك بسبب عشقه لمدينته وبلده ولحضارة العروبة والشرق. أما قصائد الحب لديه فلم أجد فيها ذات الكثافة في الحضور الثقافي الذي يحتاج للشرح، وإنما فيها حضور لشخصية الشاعر نفسه، ولفلسفته الخاصة حول المرأة والحب. لقد كان قباني ميالًا إلى البساطة في التعبيرومحاكاة الحياة اليومية بكل تفاصيلها، فهو عندما يغازل المرأة ويصف زينتها يتحدث عن أساورها المشاغبة، وطرف ثوبها، وعطر منديلها، وطلاء أظافرها، وأقراطها الطويلة، وشالها الأخضر، وأحمر الشفاه؛ وهذا على حسب رأي أدونيس هو سبب إعجاب القراء بشعره إذ يتمتع"بالقدرة على ابتكار تقنية لغوية وكتابية خاصة تحتضن مفردات الحياة اليومية بتنوعها ونضارتها لتُشيع فيها النسيم الشعري صانعًا منها قاموسًا يتصالح فيه الفصيح مع الدارج، والقديم مع الحديث، والشفوي مع الكتابي." [1] .
إذًا ففي شعرالحب الغزلي قلما يضمّن قباني لإشارات ثقافية لأنه يصف المرأة الأنثى العربية والغربية على حد سواء، ويصف الحب في كل مكان وزمان، حسب رؤيته هو وفلسفته الخاصة به. أمافي قصائده الوطنية والسياسية فبطبيعة الحال تطرح ذاكرة الحضارة نفسها، ويظهر التراث بحضور قوي من خلال الإشارات واللقطات.
وفيما يلي سأعرض البعض من تلك القطفات واللقطات المتميزة والمميزة لشعر قباني. وسأورد ترجمة لبعض سطورها إلى اللغة الإنكليزية.
1 -من قصيدة"أحزان في الأندلس"يقول الشاعر:
"كتبت لي ياغالية"
(1) طعمة، نبيل. نزار قباني في ذكرى رحيله الثانية عشرة .. حضور أقوى من الغياب، موقع نزاريات http://nizariat.com/poetry.php?id=573