فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 175

يدرك الدلالة المقترنة بهذين الاسمين لتمام الفهم والتأويل؛ ولذلك فالترجمة وحدها لا تكفي، بل لا بد من حاشية مرافقة لها قد تكون بطول الترجمة أو أكثر طولًا.

وهنا أتوقع أن يعترض الكثيرون على هذا التوجه، ويقولون أن القارئ لا يحتاج درسًا في التاريخ، وإن الشعر أدب ترفيهي بالمقام الأول، ولا يجدر الاستطراد في تأويليه لأن ذلك متروك للقارئ وثقافته. وللرد على هذه المقولة أجيبأولًا، أن الحاشية لا تعني بتاتًا شرح الأبيات والسطور الشعرية ولا تأويلها، وإنما إضافة الإضاءات التي تزيح الغموض عنها. وثانيًا أضيف بأن ترجمة الشعر العربي بالذات مختلفة عن ترجمة أي شعر آخر، فهو ديوان العرب من حيث أنه الأكثر ارتباطًا وتصويرًا للحياة الاجتماعية والسياسية والتاريخية للمجتمعات العربية، بالإضافة إلى عمق بلاغته ودقة وصفه لأصغر التفاصيل الشعورية والنفسية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ترجمة الشعر العربي والأدب عمومًا ليست مجرد رفاهية حضارية نقدمها للآخر، وإنما هي ضرورة وواجب، ومن هذا المنطلق تأخذ الترجمة شكلًا قد يكون أقرب للأكاديمي التعليمي منه للتواصل الأدبي. إذ لا يكفي أن نقدم طبقًا من الفواكه لمن يحتاج الغذاء الكامل، وخاصة أننا نعيش في عصر امتلأت فيه المكتبات بآلاف الكتب والروايات والمجلات، وغصت الشبكات الإليكترونية بأكثر من ذلك من المنشورات المصورة وغير المصورة، وتفوقت دور السينما وشاشات التلفزة ومصادر (اليوتيوب) على أي مصادر أخرى للبحث عن الترفيه والمعلومات، مما يبعد الشعر من أساسه عن دائرة الضوء والاهتمام. ولكن إذا ما اقترن الشعر الجمالي الصفة والغاية، بشيء من المرجعية الثقافية فإن ذلك سيجعل منه مصدرًا للمعرفة والعلم بالإضافة إلى كونه مصدرًا للمتعة الفكرية واللغوية.

ونتابع شاعرنا قباني الذي يمضي قائلًا:

"سوف يموت الأعور الدجال"

ونحن باقون هنا، حدائقنا وعطر البرتقال

باقون فيما رسم الله على دفاتر الجبال

باقون في معاصر الزيت .. وفي الأنوال

في المد ... في الجزر .. وفي الشروق والزوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت