فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 175

في السطور السابقة إشارة للأعور الدجال في التراث الديني الإسلامي، وبعدها يبدأ الشاعر بتكرار كلمة"باقون"، وكأنه يبشرالمحتل بالفناء في مقابل كلمة"باقون". وفي الحقيقة فإن ترجمة هذه الكلمة بشكل حرفي لا تفيها حقها، ولذلك فلا بد من إبدالها بكلمة أقوى وأكثر دلالة. فكلمة باقون مرادفها حرفيًا بالإنكليزية هو كلمة (remaining) ، ولا بد من استخدامها بدايةً، ولكن لدى تكرارها أجد كلمة (everlasting) التي تحمل معنى الأبدية أكثر ملائمةً وزخمًا وشعريةً في آن معًا.

ومن ثَمّ يرسم لنا الشاعر صورة متكاملة للوطن الفلسطيني بكل ما فيه من تفاصيل صغيرة بالغة الدقة والإيحاء، ومنها الجبال المحيطة بالطبيعة والرمال والأصداف على الشاطئ، وأعمال الناس البسطاء في معاصر الزيت ومراكب الصيد وحقول البرتقال، وفي أنماط الزجل والموال الشعبي، والدبكة الفلسطينية، والمناديل المعطرة، وفي الأمثال والقصص القديمة، وفي كوفية الفلاح وعقاله المميز، وفي رائحة البن المطحون بالمهباج والمعطر بالهال. وكلها إشارات مرتبطة بالبيئة المحلية وأخلاق الناس الطيبين من مروءة وصبر ورجولة، وتحتاج معظم هذه الإشارات إلى توضيح لماهيتها في الحاشية.

3 -يقول قباني عن عنوان كتابه (دمشق ... نزار قباني) :"عنوان يشبهني أكثر من كل التصاوير التي أخذت لي منذ ولادتي حتى اليوم ... عنوان يجعلني محفورًا في ذاكرة الناس كما رباعيات الخيام وسونيتات بيتهوفن وخمريات أبو نواس." [1] ويقول واصفًا بيت طفولته العتيق في دمشق القديمة:"هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر ... بيتنا كان هذه القارورة .. ولكن ثقوا أنني بهذاالتشبيه لا أظلم قارورة العطر بل أظلم دارنا ... والذين سكنوا دمشق تغلغلوا في حاراتها وزواريبها الضيقة، يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون." [2] وفي الأبيات التالية من قصيدته"ترصيع بالذهب على سيف دمشقي"يصف الشاعر عشقه وتعلقه بدمشق في قصيدة كتبها بعد غياب دام سبع سنين عنها. ويتجلى

(1) طعمة، نبيل. نزار قباني في ذكرى رحيله الثانية عشرة .. حضور أقوى من الغياب. مصدر سابق

(2) قباني في ذكرى رحيله ... المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت