فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 175

حب الشاعر لمدينته من خلال اللمحات الدمشقية التي لا يعرفها إلا من خبر تلك المدينة وعاش فيها. يقول:

"ياابنة العم والهوى أموي ... كيف أخفي الهوى وكيف أبين؟"

هل مرايا دمشق تعرف وجهي ... من جديد أم غيرتني السنين؟

يا زمان الصالحية سمحًا ... أين مني الغِوى وأين الفتون؟" [1] "

في الأبيات السابقة يتذكر الشاعر ويذكرنا بهوى دمشق العبق بالتراث الأموي، ونرى المرايا الدمشقية ذات البراويز الخشبية المحفورة بالنقوش والمرصوفة بالفسيفساء، والتي اشتهرت بها البيوت الدمشقية العريقة. ثم يذكرنا بأيام الصالحية وهي جزء أصيل من المدينة العتيقة، شهدت العشرات من الأحداث العظيمة، ومرت عليها كل الشخصيات التي ذكرها التاريخ. ويتابع قباني أبياته:

"هاهي الشام بعد فرقة دهر ... أنهر سبع ... وحور عين"

النوافير في البيوت كلام ... والعناقيد سكّر مطحون

هل دمشق كما يقولون كانت ... حين في الليل فكّرَ الياسمين؟" [2] "

وهنا أيضًا تطالعنا أنهار دمشق السبعة والبِركة الثرثارة في صحن الدار تظلّها كرمة العنب، ويليها ذِكر للحور العين، وكأن الشاعر يريد أن يقول لنا بأن دمشق قطعة من الجنة، وهو بذلك يتداخل بشكل تناصي مع ما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة عن فضل الشام وأنها من خيرة بلاد الله في أرضه وأكثرها بَركة. ومن ثم تتداخل الصور السماوية مع نقاء الياسمين الدمشقي وعطره، فنتذكر ما قاله الشاعر عن بيته عندما وصفه بقارورة العطر.

ويتابع الشاعر:

"يا دمشق التي تقمّصتُ فيها ... هل أنا السروأم أنا الشربين؟"

أم أنا الفل في أباريق أمي ... أم أنا العشب والسحاب الهَتون؟

يا دمشق التي تفشّى شذاها ... تحت جلدي .. كأنه الزيزفون" [3] "

(1) الديوان الدمشقي، جمع وترتيب محمد المصري، 1991 ط 1، ص 396

(2) المصدر السابق. ص 396

(3) المصدر السابق. ص 397

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت