فهرس الكتاب
في هذه الأبيات يعرفنا الشاعر على بعض الزهور المنتشرة في بيوت دمشق وشوارعها، تلك النباتات التي تساكن أهل الشام فهي منهم وهم منها. أشجار السرو الباسقة، وأشجار الشربين دائمة الخضرة، والفل والياسمين، والنجيل الأخضر، والزيزفون المعربش على جدران البيوت كما يعشش شذاه حتى يصل إلى ما تحت الجلود. إن هذه النباتات كانت تقاسم الناس بيوتهم وتشاركهم صباحاتهم وأمسياتهم.
وينتقل الشاعر من التغزل بحبيبته الأولى دمشق، إلى الشدو في طرب وافتخار عن حرب تشرين وانتصار العرب فيها، فيقول:
"ولنا موعد على جبل الشيخ ... كم الثلج دافئ ... وحنون"
شمس غرناظة أطلت علينا ... بعد يأس وزغردت ميسلون
جاء تشرين إن وجهك أحلى ... بكثير ... ما سره تشرين؟" [1] "
ومجددًا تطالعنا الإشارات واللمحات ذات الدلالة الخاصة، فمن جبل الشيخ الشامخ إلى غرناظة بوابة الغرب للشرق، ثم إلى ميسلون حيثدارت موقعة ميسلون المعروفة واستشهد قائدها يوسف العظمة، وأخيرًا إلى تشرين، الشهر الذي سميت باسمه حرب 1973 مع العدو الصهيوني. إذًا كلها رموز للنصر الماضي والنصر الآتي، ولا تفهم هذه الدلالة إلا إذا عرفت المراجع التاريخية لكل من هذه الإشارات.
ويستمر الشاعر بزيادة هالة القدسية والرفعة لحبيبته دمشق قائلًا:
"رضي الله والرسول عن الشام ... فنصر آت وفتح مبين"
استردتْ أيامَها بكِ بدر ... واستعادتْ شبابَها بكِ حطين
بك عزَّتْ قريش بعد هوان ... وتلاقت قبائل وبطون
علمينا الأفعال فقد ذبحتنا ... أحرف الجر والكلام العجين
علمينا فقه العروبة يا شامفأنت البيان والتبيين
كتب الله أن تكوني دمشقًا ... بك يبدأ وينتهي التكوين" [2] "
(1) المصدر السابق. ص 397
(2) المصدر السابق. ص 398