فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 175

وهنا أيضًا تطالعنا الإشارات الثقافية باسم"الشام"وهو اسم غير معروف إلا للعرب، وإشارات دينية الملمح قرآنية الصوت، وأسماء مواقع شهيرة، واستخدام لملمح لغوي بحت من خلال الجناس التام المتضمن في كلمة (الأفعال) ، وما يقابلها من سخرية في عبارة (أحرف الجر والكلام العجين) ،وكذلك في وجود مفردات"العروبة"و"البيان والتبيين"ذات الرجع اللغوي والعروبي الخاص.

وأخيرًا وليس آخرًا فالشاعر يلمح إلى كون دمشق أقدم مدينة في العالم، وأن نهاية الكون بالحشر الأخير ستنطلق منها أيضًا، قصة لا يعرفها إلا المسلموندون غيرهم من الناس. ولاتنتهي الإشارات الثقافية في هذه القصيدة عند هذا الحد، إذ تمر سطورها على قاسيون والحرمون والجولان، وعلى أساطير الشرق مع العنقاء والتنين، وتعرج على عكا وحيفا وجبال الجليل وشجر الليمون وقطة البيت المدللة. هي بحق قصيدة عامرة بالإشارات الثقافية التاريخية والدينية واللغوية والبيئية والمحلية، ويحتاج من يضطلعبمهمة ترجمتها إلى أن يقضي ساعات في التوثيق والبحث عن مصادر هذه الإشارات، وتهيئة ملاحظات هامشية مناسبة لكل منها. ويا حبذا لو يدرج بعض الصور لبيوت دمشق القديمة وزواريب حاراتها، وأنهارها، والمعالم التاريخية المتناثرة في أرجائها، إلى غير ذلك مما تطرق إليه الشاعر. وبهذا يكون المترجم قد قدم عملًا أدبيًا فنيًا وإبداعيًا من الدرجة الأولى، شمل فيه من التراث والتاريخ والثقافة الشيء الكثير، ونقل قصيدة عصماء لشاعر مرموق، ولا أستبعد أن تجد ترجمة شاملة كتلك طريقها إلى أرفف مكتبات أرقى جامعات العالم وأعلاها شأنًا، وبهذا يتحقق الغرض المطلوب من الترجمة الأدبية.

وأخيرًا وقبل أن أختم لفتت نظري إشارة ثقافية شامية طريفة في إحدى قصائد الحب الشهيرة لشاعرنا، وهي من قليل ما ورد من تلك الإشارات في شعره الغزلي، فكما ذكرت سابقًا أن هذه الإشارات كثيفة الحضور في شعره الوطني والدمشقي والسياسي، وقليلة في شعره الغزلي. يقول قباني في (قصيدة الحزن) :

"علمني حبك سيدتي أسوأ عادات"

علمني أفتح فنجاني في الليلة آلاف المرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت