فهرس الكتاب
ولعل القارئ يدهش إذ يعلم بأن مواطن التناص القرآني والديني في قصائد نزار"تصل إلى مائة وثمانين موضعًا موزعة في أغلبها في طيات أعماله السياسية" [1] ، في حين لا نكاد نلمح أيًا من أشكال التناص الأخرى لديه؛ لذلك فأنا أميل إلى تصنيف استخدام قباني للقرائن القرآنية أو المستوحاة من الإرث الديني، ضمن الإشارات الثقافية أكثر من إدراجها كشكل من أشكال التناص. ولكن لكثافة حضورها في شعر قباني اقتباسًا مباشرًا وصريحًا أو تلميحًا وإيحاءً، فأجد من المناسب تخصيص مساحة لها تحت باب التناص الذي أعتبره لونًا من ألوان الإشارات الثقافية بكل الأحوال.
وفيما يلي سأستعرض عددًا من التناصيات القرآنية والدينية في قصائد نزار مع ترجمة لبعض سطورها والتنويه إلى خصوصية ترجمة مثل هذه السطور وما قد يطرأ عليها من تصرف أو تعديل تقتضيالحاجة إليه.
يقول نزار متوعدًا في قصيدته"منشورات فدائية على جدران إسرائيل":
"موعدنا حين يجيء المغيب"
موعدنا القادم تل أبيب
نصر من الله وفتح قريب" [2] "
هنا نجد التناص جاء على شكل اقتباس تام ومباشر لألفاظ قرآنية جاءت في الآية الكريمة: وَأُخْرَى تُحِبُّونَہَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة الصفّ (?(13) ?)
(1) علي، مصطفى صالح. التناص القرآني في شعر نزار قباني. مجلة جامعة تكريت للعلوم، مجلد 19، عدد 7،2012. ص 236
(2) قباني، نزار. الأعمال الشعرية الكاملة، منشورات نزار قباني، بيروت 1993 ص 2/ 49.