فهرس الكتاب
في هذه الترجمة عدلت كلمة"موعدنا"إلى ما معناه"سنلتقيكم"لأن حرفية الترجمة لكلمة موعد تضيع الصدمة والوعد بالمواجهة، وتحجم المعنى إلى مجرد اللقاء، وكأنه لقاء أصدقاء أو أحباء. وهنا أيضًا الأفضل أن ينوه في الهامش عن التناص القرآني الموجود في االسطور ليدرك القارئ البعد الديني لهذا الوعيد.
وفي موضع آخر يقول نزار:
"يا قدسُ .. يا مدينةً تفوحُ أنبياءْ"
يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء
يا قدسُ .. يا منارة الشرائعْ
يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابعْ
حزينةٌ عيناك يا مدينة البتولْ
يا واحةً ظليلة مرّ بها الرسولْ" [1] "
في السطور السابقة تلميح إلى حادثة الإسراء والمعراج، وإلى مهد المسيح عليه السلام وأمه البتول، وإلى أن القدس قداسة لأنها ممر الأنبياء. والتناص هنا خفي إلى حد ما ويذكرنا بقوله تعالى في سورة الإسراء: سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الإسراء (1) . وأجد في السطور السابقة تناصًا مع سطور أخرى تداعت إلى ذاكرتي بمجرد أن قرأت سطور قباني، وهي أبيات مشهورة للشاعر اللبناني سعيد عقل غنتها المطربة فيروز في رثاء للمدينة الحزينة المحتلة:
لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي
لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن
يا قدسُ .. يا قدسُ .. يا قدسُ يا مدينة الصلاة أصلي
يا ليلة الإسراء يا درب من مروا إلى السماء
(1) قباني، نزار المصدر السابق ص 2/ 42 - 43