فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 175

اهتم العرب المسلمون بترجمة العلوم والآداب اليونانية والفارسية والآرامية والهندية والسريانية وغير ذلك من اللغات، وقد اتسعت دائرة الترجمة بعد انتشار الإسلام لتشمل كل أنواع العلوم، وساعد على ذلك سيادة اللغة العربية ودخول أعداد كبيرة من المفكرين والعلماء من غير العرب في الدين الجديد وتعلمهم للعربية حتى برعوا فيها وأخلصوا لها، وكان لتشجيع الخلفاء الراشدين، والأمويين، ومن بعدهم العباسيين للعلم وأهله أثر كبير في انتشار الثقافة والعلوم المتنوعة وازدهار مراكز العلم التي كانت أشبه ما تكون بجامعات العالم المتحضر في الزمن الحديث. ومن مدارس العلم التي ساهمت مساهمة كبرى في نشر العلم عن طريق الترجمة مدرسة حران التي لعب أساتذتها وخريجوها دورًا كبيرًا في تعريب علوم اليونان في الفلك والرياضيات والطب، و مدرسة نصيبين حيث مزج فيها النساطرة النصارى بين النصرانية والأفلاطونية في محاكاة لمدرسة الإسكندرية مما ساعدعلى نشر كتب الفلسفة اليونانية التي ترجمها النساطرة. ومن المدارس التي عنيت بالترجمة أيضًا مدرسةنيسابور التي اشتهرت بالمجال الطبي حيث أنشأ فيها بيمارستان وبرع فيها عدد من الأطباء الفرس واليونان ومنهم يحيى بن الطريق الذي اختصه المنصور بالقيام بالترجمة والتأليف في الطب [1] ، ومما هو جدير بالذكر أن الترجمة أصبحت في العصر العباسي مهنة وحرفة هامة وعملًا يتوارثه أبناء العائلة الواحدة أبًا عن جد ويتقاضون عليه أجورًا سخية، حيث يذكر أن المترجم كان يحصل على زنة الكتاب المترجم ذهبًا ومنهم من كان يصرف له راتب شهري يصل إلى خمسمائة دينار في الشهر. [2]

كانت الترجمة في البداية مقصورة على التعريب، و كان للأمويين الدور الأهم في إرساء دعائم العروبة عن طريق تعريب النقوش على الدراهم وضربها بعبارات عربية إسلامية، ثم تعريب الدواوين، حيث أنشئديوان بيت المال والجند والجباية، ثم تلا ذلك تعريب الكتب العلمية، والفلسفة، والطب، والفلك، وسائر العلوم الأخرى.

(1) البوزبكي توفيقسلطان، التعريب في العصرين الأموي والعباسي مجلة آداب الرافدين العدد 7

(2) المصدرالسابق، العدد 6 صفحة 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت