فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 175

ويرى بعض المؤرخين أن"وراء التعريب والترجمة قوة ظاهرة تحركها نوايا خيرة ترمي إلى خدمة العلم والعمل على نشره وأخرى سيئة شريرة تريد أن تشيد بماضي الفرس وتراثهم وتعمل على الحط من تراث العرب مضمرة السوء بالمسلمين" [1] . ولكن بغض النظر عن النوايا فإن نتيجة هذه الحركة القوية من التعريب أدت إلى نشر الثقافة علمًا وحكمة وشعرًا ونثرًا، كما أدت إلى سيادة اللغة العربية في أرجاء البلاد الإسلامية، وقد بلغ ذلك مبلغًا عظيمًا في عهد الخلافة العباسية وخاصة في"عهد الخليفة هارون الرشيد وولده المأمون الذي ترجمت في عهده كتب اليونان الكبرى مثل كتب أفلاطون وأرسطو وأبقراط وجالينوس وإقليدس وأرخميدس وبطليموس" [2] .

كما نقل العرب والمسلمون عن طريق الترجمة من اللغة الهندية، والفارسية، والقبطية، والسريانية، والرومية، والبربرية وغيرها من اللغات القديمة، ترجمة أعداد من أمهات الكتب وأعلام الأدباء، فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر كتاب كليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة وقبلهم الأوديسا والإلياذة، ولولا ترجمة هذه الكتب لاندثرت وزال أثرها، أو على أقل تقدير، لما وصلت إلى هذه المكانة العالمية المرموقة.

وهكذا استمرت حركة الترجمة والتعريب بالإزدهار على يد المتعلمين والمترجمين حتى نهاية العهد العباسي ونهاية الحكم الإسلامي للأندلس. والملاحظ أن الترجمة منذ ذلك الوقت كانت تتركز في اتجاه واحد ألا وهو اتجاه التعريب، أما التعجيم فلم يبدأ فعليًا حتى دخل العرب في سنين السبات العميق مع انحسار القوة العربية الإسلامية بعد زحف المغول التتار إلى البلاد العربية وسحقهم لكل مدارس ومراكز العلم والعلماء وجل أثارهم من كتب ودراسات وآداب. وازداد الأمر سوءًا بعد ذلك مع قرون الحكم العثماني الذي سعى جاهدًا إلى إضعاف اللغة العربية ووأد ثقافتها.

(1) المصدر السابق، ص 41 - 66

(2) المصدر السابق ص 41 - 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت