فهرس الكتاب
والكتب والمطبوعات، وبتفحص ما يعرض من برامج تلفزيونية على القنوات الفضائية والمحلية في كل أنحاء الوطن العربي نجد الكم الهائل من الضياع الثقافي وسيطرة الثقافة الأجنبية التي تأتينا من الغرب والشرق بشكل جارف لا يكاد يقف في وجهه أي حاجز مناعي أو حصانة فكرية لدى الشباب العربي، وهو بلا شك المستهدف الأول من هذا الغزو الحضاري.
وإذا دققنا النظر في الكتب المترجمة من لغات العالم إلى العربية لوجدنا عددها قليلًا نسبيًا بالمقارنة مع ما يترجم إلى اللغات الأخرى، ولوجدنا أيضًا أنه لا يأتينا بالأفضل والأرقى بل أن جل ما يأتينا مترجمًا هو الأقل أهمية والأكثر إسفافًا وهبوطًا، إن لم يكن كله فجله، وأن مهمته محددة في رفد الثقافة العربية بروافد أجنبية تؤثر فيها حسب خطة غزوٍ ثقافي وحضاري موجه ومدروس بشكل علمي وممنهج، لتساهم في ترسيم وجه الأمة الثقافي الجديد المتجدد. وليس هذا الأمر بالشيء المذموم بشكل قطعي لأن المثاقفة الإنسانية قضية حتمية ومطلوبة وهي أساس من أسس التعايش بين الأمم، وعلينا أن نتعرف على الحضارات الأخرى بخيرها وشرها. وقد شهد التاريخ البشري نماذج لا تحصى للمثاقفة بين الأمم منذ القدم. ففي البدء كانت الترجمات العربية لآداب الإغريق، حيث حافظ العرب على الآثار الأدبية العريقة إذ ترجموها إلى اللغة السريانية ثم العربية واحتفظوا بها في مكتباتهم ومراكزهم الثقافية في العصرين الأموي والعباسي كما ذكرت آنفًا، ومن هنا نرى أن ترجمة الآداب فيما بين اللغات أمر هام وضروري لتطور الحضارة الإنسانية وتقاربها في آن واحد.
إذا فما دام الأمر كذلك فما بال المثقفين العربتذهب ريحهم وتضعف أصواتهم وتقل أعدادهم، وما بال الثقافة العربية ينطفئ وهجها و تختلط ألوان طيفها لتصبح ذات لونٍ داكنٍ يفتقر إلى وضوح الرؤية والألق، ويشح جريان نبعها الرائق ليتحول إلى مجرد ساقية لا تكاد تجد دفقًا كافيًا للاستمرار في العطاء؟
ولماذا نجد اللغة العربية في ضعف وانحلال في حين تطغى اللغات الأجنبية وبخاصة الإنكليزية حتى كادت تحل محل اللغة العربية الأم لدى عدد كبير من الشباب العربي، وحتى أضحت