فهرس الكتاب
في الترجمة السابقة نلاحظ أن المترجم قد آثر أن ينقل الأثر الموسيقي للأبيات عن طريق المحافظة على القافية بين كل شطرين في حين هي قافية واحدة في الأبيات العربية. كما أنه نقل الإيقاع الوزني عن طريق استخدام تفعيلة سباعية المقاطع مقابل المقاطع الثمانية في النص العربي. ولكن المترجم أغفل الأسلوب الإنشائي الاستفهامي في البيت الأول وهو أسلوب استفهام يقصد منه التعجب، وربما ذاك هو سبب إغفال المترجم لوضع إشارة استفهام في نهاية السطر الثاني .. ولكنه في كلا الحالتين يفضل أن يضع إشارة تعجب أو استفهام عوضًا عن الفاصلة. وفي السطر السابع للترجمة نجد أنه أضاف لهجة الخطاب للقارئ طالبًا منه أن ينظر مليًا قائلًا له:"انظر كيف يخفي الساحر الحكيم (بدلًا عن الماكر) الحب في عينيه ثم يلقي بسحره إذا قضى بالأمر بمجرد نظرة."
والحقيقة أننا إذ نقرأ الأبيات العربية، ثم السطور الإنجليزية ندرك أن هناك اختلاف واضح في تلقي المعاني وإيصالها بالإضافة إلى الاختلاف في الشكل، ولكن بغض النظر عن هذه الاختلافات والفروق فإن القارئ الأجنبي سيجد متعة ولا شك في قراءة هذه السطور التي تحمل الروح الرومانسية العربية ذات السمو والرقة التي تختلف تمامًا عن الشعور الرومانسي الأجنبي، وهذا هو في رأيي بيت القصيد، إذ لا يضر القارئ الأجنبي تفاوت الناحية الجمالية في اللغة والشكل، وبعض تفاوت في التأويل، ما دام يحظى بنص فيه قدر عال من الذوق والإبداع إذا ما قورن بالشعر الإنكليزي، نص يحافظ على جوهر النص العربي رغم ما به من اختلاف مقبول في معاني الألفاظ.
2 -تباعد اللغة المنقول منها والمنقول إليها:
إن ترجمة الشعر العربي إلى اللغة الإنجليزية أو أي لغة أوربية أو (لا سامية) ، مع تحفظي على هذا الاصطلاح، يشكل عبئًا إضافيًا على المترجم، فاللغات التي تشترك بأصول واحدة تشترك بالمئات بل الآلاف من المفردات والتعابير المتشابهة لفظًا ومعنىً، كما أن الآداب التابعة للغات ذات أصول مشتركة تتشابه من حيث الاستخدامات البلاغية من مجاز واستعارة وتشبيه وكناية إلى غير