فهرس الكتاب
ذلك من أساليب البلاغة، والأهم من كل ذلك، التشابه في القواعد اللغوية النحوية والصرفية والاشتقاقية. أما في حالة النقل من العربية إلى الانجليزية فإن البون واسع وشاسع، وذلك يتطلب جهدًا مضاعفًا ومعرفة، وثقافة عالية المستوى لدى من يقوم بالترجمة، بالإضافة إلى اطلاع وفير على وسائل التأثير التي تقع في دائرة أساليب البلاغة والتي قد تنفرد بها كل من اللغتين العربية و الإنكليزية.
إن بعض الظواهر التعبيرية والجمالية البلاغية في اللغة العربية تبدو مألوفة للقارئ العربي بحكم فهمه الطبيعي لها ولما تتضمنه من إيحاءات، ولكنها في الأغلب غريبة وغير مستساغة للقارئ الأجنبي. فمثلًا عندما نقرأ أبياتًا يصف فيها الشاعر مشية محبوبته بمشية الظبية، وعينيها بأنهما (عيون المها أو الريم) فإن تلك الاستعارة أو التشبيه يفهمه القارئ العربي لأنه مرتبط ببيئته وطريقة تفكيره، ومرتبط كذلك بالغرض الشعري المعروف في الشعر العربي ألا وهو النسيب والغزل العذري، وبمجرد قراءة التشبيه تتوارد صور ودلالات لا حصر لها لدى القارئ العارف. أما القارئ الأجنبي فماذا سيكون ردة فعله لو ترجمت الصورة البلاغية حرفيًا وبدون إضافة شرح أو توضيح؟ إن التغزل بالعينين أصلًا ليس مما نجده بالشعر الأجنبي بالعموم. لذلك فلا بد أن يبحث المترجم عن لفظ يقرب الصورة إلى ذهن القارئ قدر الإمكان وربما يغير لفظة (المها) وهي أنثى بقر الوحش، فيجعلها غزالًا! وهل سيحل ذلك المشكلة على أي حال؟
يقول عمر بن أبي ربيعة:
ولها من الريم عيناهُ ولفتتهُ ... ونجوةُ السّابق المختال إذ صهلا
وفي قصيدة أخرى يصف مشية الحسناوات بمشية البقر الوحشي:
بيضًا حِسانًا خرائِدَ قُطُفًا ... يمشين هونًا كمشيةِ البقرِ
فهل يغير المترجم بعض هذه الألفاظ لتلائم ذوق القارئ الأجنبي أم هل عليه أن يلتزم الأمانة ويضيف الشرح والحواشي؟
3 -الترادف في الشعر: