فهرس الكتاب
ذاتها من الإنجليزية إلى العربية فهل كان القارئ العربي سيستسيغ ترجمة حرفية كهذه؟ إن عبارة"النطق بحدوث الوفاة أو النطق بالوفاة"ذات وقع غريب وركيك على الأسماع، وهي تكاد تذكرنا بعبارة"النطق بالحكم"التي نستخدمها في دهاليز المحاكم ومكاتب القضاة والمحامين. إذًا لا بد من التصرف بالعبارة بشكل يناسب اللغة المنقول إليها وتقاليدها اللغوية وأنماطها التعبيرية.
ونموذج آخر عن الاستخدام اللغوي المشكِل في الشعر نجده حين يستعير الشاعر لفظة أجنبية، و تكون في الغالب من لغة غير التي يرام الترجمة إليها كما في السطور التالية من قصيدة"ابن زيدون يستجوب ولادة العاشقة":
"وغطتني أوراق الأشجار عند الفجر"
وصاحت الشمس وهي تشرق:"أوليه"... [1]
في السطرين السابقين استعملت الشاعرة غادة السمان لفظًا أجنبيًا من اللغة الإسبانية، وهنا يجب على المترجم أن يتعرف على أصل هذه الكلمة وكيف تستخدم في موطنها الأصلي، ثم عليه بعد ذلك أن يفهم السبب الذي دعى الشاعرة إلى إدراج تلك اللفظة في خاتمة قصيدتها ولمَ لم تلجأ إلى أي مفردة عربية أصيلة. فإذا توصل المترجم إلى معرفة تلك الحيثيات عندئذٍ سيتمكن من التصرف في ترجمتها على الوجه الأفضل. وقد قمت بالتدقيق في أصل هذه الكلمة في اللغة الاسبانية ووجدت أنَ هناك كلمة تشبهها وهي تلفظ"أوللا"، وتعني مرحبًا. هي إذا كلمة يقصد بها التحية عند اللقاء، وبالعودة إلى السطور الشعرية نجد أن الشمس حينما تشرق صباحًا تطل علينا رويدًا من خلف الأفق وكأنها تبتسم قائلة"صباح سعيد مرحبًا بكم في هذا اليوم الجديد!". فهل هذا ما قصدته الشاعرة؟
بالتدقيق أكثر وجدت كلمة"أوليه"أيضًا ولكنها كلمة قديمة كلاسيكية الاستخدام في اللغة الاسبانية، وعن أصلها نجد مكتوبًا في المعجم الإسباني الإنجليزي أنّ أصل الكلمة عربي مشتق من لفظ الجلالة"الله"والغرض من هذه اللفظة هو إظهار الاستحسان والإعجاب بشيء ما، أي كما نقول عندما نشعر بوقع تأثير الجمال والروعة في قلوبنا:"الله، أو يا الله، أو ما شاء الله"
(1) السمان، غادة. عاشقة في محبرة. مصدر سابق، ص 47. انظر كذلك موقع أدب- الموسوعة العالمية للشعر العربي، قصيدة رقم 76436