فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 175

!"وبالعودة مجددًا إلى السطور نجد أن هذا المعنى يصح أيضًا. وهكذا يمكننا أن نترجم السطور بسهولة ويسر. أما السؤال الذي طرح نفسه علينا منذ قليل أن لماذا اختارت الشاعرة تلك اللفظة الإسبانية فالإجابة واضحة تمامًا ألا وهي أن أندلس الماضي اندثرت ولم يبقى إلا آثارها، وأندلس اليوم ما هي إلا إسبانية الجديدة التي تحمل بصمة الغرب والعالم الجديد وحياة المرأة العصرية التي تنتمي إلى الزمن الحاضر لا إلى زمن ولادة بنت المستكفي وابن خلدون."

وأخيرًا قد نجد إشارات لغوية تتعلق بالأسلوب البلاغي المتميز للغة العربية من أنواع المجاز المرسل والإستعارة، واستخدام ألفاظ تحمل معانٍ بيانية إلى جانب معانيها البلاغية كأن نقول عن الكريم بحرًا وعن النعمة أو القدرة يدًا فهذه تعتبر إشارات تتعلق بالثقافة اللغوية البلاغية والبيانية الخاصة باللغة العربية وقد تكون مستوحاة من التراث العربي كتشبيه الكريم بالبحر، أو من القرآن الكريم كما في كلمة"يد"التي ترمز إلى القدرة على العطاء وإلى السلطة والى القدرة على البطش، إلى آخر ذلك من التأويلات والمعاني.

4 -الإشارة إلى تعابير اجتماعية أو أنماط غنائية

ونستمر في رحلة التنقيب عن تلك الإشارات الثقافية في زوايا القصائد ودواوين الشعر لنجد المزيد من الأنماط التعبيرية ذات الصلة الوثيقة بالثقافة والحياة الإجتماعية والعادات والتقاليد والأعراف يزخر بها الشعر العربي قديمه وحديثه، ولا غرابة في ذلك فما الشعر إلا مرآة للحياة والمجتمع وصورًا للأفراد والأذواق تعكس أدق التفاصيل وأكثرها خصوصية وشفافية، وأقربها إلى الواقع النفسي والبيئي والسياسي والاجتماعي للإنسان العربي بآلامه وآماله وبحزنه وفرحه، وبيأسه وتفاؤله. والتعابير الإجتماعية هي العبارات النمطية التي تميز المجتمعات العربية، فقد تعود اللسان العربي على استخدام الكثير من التعابير المجازية التي تحوي الكثير من المبالغة العاطفية والإنتماء المحلي لموطنها الذي انبثقت منه.

ومن ذلك نقرأ السطور التالية لقباني يقول فيها:

"ياصباح الفل ... هل أنت بخير؟" [1]

(1) قباني، نزار. 1986 مصدر سابق، ص 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت